www.alibapir.com
 
 

اقتراح لإيقاف نزيف دم المسلمين في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى من يهمه أمر الإسلام والمسلمين في العراق من علماء و وجهاء و مسؤلين

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 بعد السلام والتحيات، أسأل الله العليم الحكيم أن يلهمنا الرشد والصواب والسداد في أمورنا كلها.

 أيها الإخوة الأفاضل!

 إسهاما مني في المساعي التي تبذل من أجل إنهاء ما يجري على الساحة العراقية من اقتتال داخلي وحرب طائفية شبه معلنة رأيت لزاما علي أن أطرح الاقتراح التالي والذي يتكون من شقين اثنين: استذكار حقائق شرعية و واقعية، والقيام بخطوات عملية:

 أولاً: استذكار الحقائق التالية:

 1- نحن -الغالبية المطلقة من أهل العراق عرباً و كرداً و تركماناً- مسلمون اولاً و قبل كل شيئ، كما قال تعالى: (... هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا...) الحج -78-، لذا يجب علينا الإستمساك بانتمائنا الإسلامي واسمنا الذي سمانا الله تعالى به، وأن نحذر أشد الحذر من إلإنجرار وراء العاطفة الطائفية والمذهبية والحزبية وتغليبها على إنتمائنا الإسلامي، إذ كيف يجوز تغليب ماستحدثناه من إنتماءات وألقاب وأسماء على ما أنزله الله تعالى علينا وألزمنا به في محكم كتابه المبين؟! أو ليس ذلك الجاهلية التي حذر منها رسول الله صلي الله عليه وآله أجمعين من الصحب والأزواج والقرابة والتابعين لهم بإحسان، عندما نادى بعض المسلمين في إثر حادثة إشتجار: يا معشر الخزرج، وبعضهم الآخر: يا معشر أوس، فقال: {أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟!}؟!!

 2- إن علماءنا و أئمتنا السابقين رحمة الله تعالى عليهم وفي ضوء نور كتاب الله القائل: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً..) النساء -94-، وفي ضوء نور سنة النبي الخاتم القائل: {من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا و أكل ذبيحتنا فذلك المسلم..} رواه مسلم، حكموا بكون كل معلن لإسلامه قولاً وفعلاً مسلماً، و وضعوا قاعدة: (نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر) على هذا الأساس، وذلك بغض النظر عن مدى إلتزام ذلك الشخص بالإسلام و درجة تقواه، ثم اصطلحوا على تسمية كل من اعتبروه منحرفاً عن الجادة من جراء أخطاء وذنوب يلتبس بها وهي دون الكفر، ب(أهل الأهواء) و(أهل البدع) و(الفرق) وذلك تمييزاً لهم عمَّن ليسوا داخلين في دائرة الأمة الإسلامية.

 ومن قواعد الشريعة الحكيمة أن: ماثبت باليقين لا يزول بالشك، ولهذا قال رسول الله الأعظم و نبيه الخاتم عليه من الله أفضل صلوات وأتم التسليمات لما سئل عن مقاتلة أهل السلطة المنحرفين: {أفلا ننابذهم بالسيف؟!}،{لا الاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم عليه من الله برهان} متفق عليه، والكفر البواح هو الظاهر المعلن الذي لا يخفى على أحد، والبرهان هو البينة القاطعة الواضحة.

 3- من بديهيات الشريعة الإسلامية وأحكامها الجلية أنه لايجوز قتل النفس التي حرمها الله تعالى بغير الحق وأن القتل العمد أكبر الكبائر على الإطلاق، كما قال تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيم) النساء -93-، بل اعتبر المولى الحكيم عزَّ شأنه القتل العمد كقتل الناس جميعا أي إبادة النسل البشري برمّتهِ كما قال تعالى: (..من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنَّما قتل الناس جميعاً..) المائدة -32-.

 4-  إن الأقتتال الدائر الآن بين بعض من أبناء الطائفتين السنية والشيعية والذي تشتدُّ وتيرتها على مر الأيام، هو بالأضافة الى كونه محرَّماً، لن يستفيد منه سوى أعداء الإسلام بكل أصنافهم و خاصة المحتلين، لذا فهو يعتبر تعاوناً غير مباشر مع الأعداء! والله تعالى يقول: (..وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان..) المائدة -2-.

 ومن جانب آخر فأن هذا الإقتتال وهذه الفتنة الداخلية يشين سمعة الإسلام والمسلمين ويعطي الأعداء والحاقدين على التيار الإسلامي ذريعة النيل منه والسعي لأقصاءه، قائلين: إن الإسلام عامل تفرقة واقتتال داخلي وفتنة طائفية!!

 ثانياً: القيام بالخطوات العملية التالية:

 1- إجتماع علماء وعقلاء ووجهاء الطرفين بغية التشاور والتحاور، وعند الأجتماع والتشاور والتحاور -إذا كانت القلوب صافية والنيات صحيحة- تزول كثير من الأشكالات و تنزاح كثير من الحجب والحواجز.

 2- إعلان كون سفك دماء المسلمين بسبب إنتمائاتهم الطائفية والمذهبية حراماً حرمةً مطلقة.

 3- إعلان البراءة من كل الفئات والتنظيمات والجهات التي تبيح وتتبنى قتل المسلمين وسفك دمائهم بسبب إنتمائهم الطائفي والمذهبي.

 وأنا على يقين تام بأننا إذا ما قمنا باستذكار الحقائق الأربع التي ذكرتها ثم القيام بالخطوات الثلاث نكون قد وضعنا الأساس المتين لمعالجة هذه الفتنة العمياء التي أقضت مضاجع كل مسلمٍ محبٍ لدينه و حريص على أمته.

 وفي الختام أقول باسمي وباسم الجماعة الإسلامية:

 إننا على أتم استعدادٍ للقيام بكل ما يلزمنا القيام به لإنجاح هذه المهمة، مهمة إصلاح وجمع الشمل ولمِّ الشعث، والله المستعان وعليه التكلان.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم المشفق: علي بابير
أمير الجماعة الإسلامية
26جمادي الثانية 1427-22 تموز 2006
كوردستان العراق / أربيل

ملاحظة: ومن المقرر أن يزوركم قريبا وفد من العلماء ممثلين للتيار الإسلامي في كوردستان بكلا شقيه الجماعة الإسلامية والأتحاد الأسلامي بغية التباحث معكم بهذا الشأن


طباعة

 

عودة

إغلاق