|
جريدة
هاولاتي 13/ 4/2003
لقاء صحفي مع أمير الجماعة الإسلامية في كردستان
نشرت
صحيفة (هاولاتي) المحلية في السليمانية لقاءاً خاصاً
مع الاستاذ علي بابير أمير
الجماعة الإسلامية في كردستان بعد تعرض مقرات جماعته
إلى موجة من القصف العنيف من
قبل القوات الامريكية الغازية، وما تلاه من توقيع
اتفاقية مع الاتحاد الوطني
الكردستاني أخلت بموجبها الجماعة مقراتها ومواقعها
العسكرية لصالح الاتحاد الوطني.
وقد قمنا بترجمة المقال إلى اللغة العربية وعرضه
لقراءنا الكرام لفهم دوافع الجماعة
الاسلامية لعقد هكذا اتفاق والأسس التي اعتمدها أمير
الجماعة لاتخاذ هذا القرار..
الاتحاد الوطني والجماعة الإسلامية يوقعان اتفاقاً
جديداً
بعد
ان هاجمت طائرات التحالف منطقة هورامان ليلة 21/22 -
3، تولد احتمال ان تصبح
الجماعة الإسلامية طرفاً من أطراف الحرب في تلك
المنطقة والتي تدور رحاها بين جماعة
أنصار الإسلام و القوى العلمانية الاخرى، ولكن نتيجة
لصبر الجماعة الإسلامية
وبمبادرة من جلال الطالباني تم التوصل إلى توقيع
اتفاقية جديدة برعاية من
الايرانيين والحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني.
ولتسليط مزيد من الضوء على هذه
الاتفاقية التقينا بكل من (علي بابير و محمد حاجي
محمود) وكان هذا اللقاء:
هاولاتي:
ليلة 24/25 - 3 وبوساطة من ايران والحزب
الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني توصلتم مع الاتحاد
الوطني إلى اتفاقية، هل نستطيع
ان نعرف نص تلك الاتفاقية:
علي بابير: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى اله وصحبه
وسلم.
بعد ان قصفت مقراتنا
ليلة 21/22-3 بصواريخ توماهوك الامريكية وبشكل فجائي
وغير متوقع، حيث تم استهداف
مواقعنا بما يزيد عن 20 - الى 30 صاروخ، وسببت سقوط
أكثر من (43) شهيداً و (30)
جريحاً في صفوفنا، أصدقائنا في الجمهورية الاسلامية
الايرانية اتصلوا بنا، وأبلغونا
بان الاتحاد الوطني أعرب لهم عن اسفه لتلك المأساة
التي حلت بنا، وانهم مستعدون لأي
مبادرة لتلافي تعرض الجماعة لضرر أكبر. فطلبنا منهم
المجيء، فجائنا موفدين اثنين من
الجمهورية الاسلامية الايرانية وجلسنا معهم في خورمال،
ثم طلبنا الجلوس إلى الطرف
الاخر أيضاً، وهكذا قدم وفد من الاتحاد الوطني
الكردستاني وكان فيهم (الاخ كوسرت
رسول)، وفي زيارتهم تلك اعتذروا عما حصل واعلنوا اسفهم
عن المأساة التي حصلت في
خورمال، وأظهروا أنهم لم تكن لهم علاقة بالقصف
الصاروخي الذي استهدفنا وأنهم لم
يكونوا على علم به.
على كل حال، ابلغناهم باننا سنصبر على هذه كما صبرنا
على المصيبة السابقة [يقصد قتل عضو المكتب السياسي
للجماعة الاستاذ عبد الله قصري
مع اربع من مرافقيه على يد مسلحي جلال الطالباني في
الاسابيع الفائتة] واننا نفضل
الصبر على كل الحلول في هذه المرحلة. وقد اتفقنا على
ان تعود مقراتنا الى اماكنها
المعتادة مع نقل قيادتنا الى منطقة بشدر.
هاولاتي: وما هو السقف الزمني
لتنفيذ هذه الاتفاقية لكي لاتتعرض مواقعكم في خورمال
للقصف من جديد؟
علي
بابير: نقلنا يعتمد بشكل رئيسي على اصدقائنا من
الاتحاد الوطني، وإلى أي حد سيوفرون
لنا مستلزمات ووسائط النقل. فإذا استطاعوا تأمين ذلك
لنا فإننا سنخلي المنطقة في
ظرف ثلاثة أيام فقط، ولكن كما قلت يجب على الاتحاد
توفير السيارات والوسائل الاخرى
لنقلنا.
هاولاتي: والان بعد ان تعرضت مقراتكم للضرب من قبل
قوات التحالف،
هل لازلتم تعتبرون انفسكم جزءاً من قوى المعارضة
العراقية، وهل لازلتم تعتبرون
انفسكم جزءاً من المجتمع والقوى الكردستانية التي
تناضل ضد النظام الدكتاتوري
العراقي؟
علي بابير: بلا شك، نحن نعتبر انفسنا الان وقبل الان
جزءاً من
المعارضة العراقية، ولسنا نادمين على ماضينا، لاننا
قمنا به عن قناعة وإيمان، وقد
دافعنا عن قضية شعبنا الكردي، وقدمنا التضحيات، ويشهد
لنا الناس بذلك إن لم يقصدوا
تجاهل الحقائق. ففي وقتها تصدينا للهجمة المضادة
للنظام، في كركوك وبردي وكوري،
فدائيي الحركة الاسلامية سابقاً والذين هم في الجماعة
الإسلامية الآن كانوا اكثر
الناس تضحية، وكان لهم دور مشهود. وحول هذه الحادثة
التي أصابتنا، فإننا في الحقيقة
لانريد التعجل في إتخاذ قرار، فأصدقائنا في الاتحاد
الوطني ينفون معرفتهم المسبقة
بها، ويبقى الامر على الامريكيين لنعرف بأي مبرر
قصفونا بالصواريخ، ونحن بانتظار
جوابهم ايضا، عن طريق (احمد الجلبي) واشخاص اخرين
تكفلوا بهذا الأمر.
هاولاتي: بعد 24 ساعة من قصف مناطقكم، طالبتكم جماعة
أنصار الإسلام وفي
بيان عسكري بأن تتخذوا موقفاً من الأمر، والآن بعد ان
توصلتم إلى اتفاق مع الاتحاد
الوطني، ماذا تتوقعون ان يكون موقف أنصار الاسلام
تجاهكم وتجاه القوى الاخرى في
المنطقة؟
علي بابير: لاعلم لي ببيانهم، و أعلم انهم اصدروا
توضيحاً حول
المسألة أو انهم طالبونا باتخاذ موقف، فموقفنا واضح
وصريح، فنحن لم نعلن لحد الان
القتال ضد الاتحاد الوطني الكردستاني. وبصدد الأمريكان
قلنا بأننا نرفض الحرب،
ونرفض التدخل الامريكي والبريطاني في شؤون العراقيين،
فإذا كانوا صادقين في دعاواهم
فليساعدوا المعارضة العراقية لكي يتخلصوا بانفسهم من
النظام الدكتاتوري، هذا
موقفنا، وهذا هو موقفنا أيضاً بعد الضربة التي وجهت
إلينا ولم يطرأ عليه أي تغيير
لأننا لم نعلن قبل ذلك شيئاً خلاف ذلك لكي نضرب
بالصواريخ.
وحول إعلان الاصدقاء
في الاتحاد الوطني بأن مام جلال [تعني العم جلال وهي
اللقب الذي يحب جلال الطالباني
منادته به] قد أعلمنا بموعد الضربة، ولكننا أهملنا
ذلك، فلا صحة لذلك، فها هي رسالة
مام جلال تقول: (( ضرب انصار الاسلام اصبح قريباً
جداً))، ولكنه لم يحدد الوقت
الدقيق لذلك ولم يقل بأن الضربة ستبدأ بنا. ومن الجدير
بالذكر ان القصف لم ينتقل
إلى مواقع أنصار الاسلام إلا بعد ضربت مواقعنا ودمرت،
وعلى أية حال فإن موقفنا واضح
وصريح وسنبقى عليه في هذه المرحلة إلا وهو التزام
الصبر. فالاتحاد الوطني كان
مداناً لنا بدين والان اصبح اثنان، او ان ديننا عند
امريكا، فكيف سيوفون ديوننا
فيما بعد، نترك ذلك إلى حينه.
هاولاتي: الا ترى بأن رسالة مام جلال لكم
فيها إشارة واضحة إلى الهجوم خاصة وانه استخدم لفظة
((الهجوم على أنصار الاسلام بات
وشيكاً))، الا تلاحظ بأن هذه اشارة ولكن مغلفة بالحذر
الشديد لكي تأخذوا
احتياطاتكم، وكان يجب عليكم الاهتمام أكثر بمضمون هذه
الرسالة واتخاذ الاحتياطات
الملائمة؟
علي بابير: لقد أخذنا احتياطاتنا في المنطقة مسبقاً،
ولكن لم
نبلغ بأن القتال سيكون ضدنا، فمن المفترض اننا مقربين
من الاتحاد الوطني وان بيينا
اتفاقية ويجب ان نكون على علم ببعض، فكان يجب عليهم
ابلاغنا بأن مقراتنا ستضرب في
البدء، لكي نتخذ الاجراءات اللازمة. ثم اننا سمعنا
كلاماً من اصدقائنا في الاتحاد
الوطني آذى قلوبنا، حيث انهم رداً على قول الاستاذ حسن
بابكر [عضو قيادة في الجماعة
الإسلامية] : (مكان القيادة مكان أمين)، قال اصدقائنا
في الاتحاد في توضيح اصدروه:
(كان
الاحرى بقيادة الجماعة الإسلامية توفير مكان أمين
لمقاتليها أيضاً كما عملوا
ذلك لأعضاء قيادتهم). إن هذا نوع من تحريض مقاتلينا
ضدنا، ولكي تعلموا فإن المقر
الذي كنت نائماً فيه مع اعضاء من المكتب السياسي
والقيادة لم يكن يبعد إلا 100-200
متر عن المقرات التي دمرت، ثم إن صاروخين وجها إلى
بيتنا لكنهما اخطئا هدفهما. ثم
اننا كنا معاً، ونحن لنا عضوين من القيادة هناك،
ولكنهم لم ينموا في مقر المكتب
العسكري في تلك الليلة. وفيما عدا ذلك فإن أعضاء من
مكتبنا العسكري، وأعضاء الاقسام
ومسؤولي القوى وهؤلاء كلهم من المسؤولين قد استشهدوا
هناك، وقد انزعجنا من هذا
النوع من الكلام الذي يصورنا بأننا أنجينا أنفسنا
بينما وضعنا مقاتلينا في أماكن
غير أمينة ليضربوا فهذا لا أصل ولا أساس له، لان كل
مقرات الجماعة الاسلامية قصفت
بالصواريخ، ولكن بعضاً من المقرات كان قد جاء أجلها
والبعض الاخر لم يشملها القصف.
هاولاتي: تلك الرسالة التي وجهت إليكم، متى وصلت إليك؟
علي بابير:
الرسالة مؤرخة بتاريخ 21/3، وهي موجهة إلى الاستاذ شيخ
محمد [مرشد الجماعة] وقد
وصلتنا في الساعة التاسعة مساء [ثلاث ساعات ونصف قبل
بدء القصف]، وقد أجبنا عليها
في الساعة العاشرة من نفس الليلة، وفي الرسالة التي
وردتنا سلام خاص لي أيضاً. ولم
يكن الاستاذ شيخ محمد موجوداً حينها، فابلغناه
بمضمونها عن طريق الاتصال اللاسلكي،
وقد قمت بالاجابة على الرسالة بدوري، وقلت لمام جلال:
((انت تقول بأن الضربة اصبحت
قريبة جداً، ولكن ما علاقة ذلك بنا نحن؟ انها حرب
بينكم وبين أنصار الإسلام. ثم انك
تطلب منا عدم ربط مصيرنا بهم، ونحن لم نربطه معهم على
الاطلاق، وتعلمون بأننا
بعيدون عنهم حتى من الناحية الجغرافية))، وانتم تعرفون
ذلك ايضاً، وحول انهم طلبوا
منا اخلاء المنطقة ولكننا اهملنا ذلك، فما حصل هو
العكس تماماً، فـ مام جلال و الاخ
كوسرت والاصدقاء في المكتب السياسي للاتحاد الوطني
كلهم يعلمون، بأنني طلبت منهم
ولما يناهز العشر مرات أن نأخذ قواتنا إلى مكان آخر،
ولكن بلا فائدة. فقد طلبنا أن
نذهب إلى منطقة أخرى وأن ننقل قيادتنا إلى تلك
المنطقة، ولكنهم لم يبدوا استعداداً
لذلك، حتى بعد الضربة لم يعلنوا استعدادهم لذلك...
وحول قولهم بأنهم قالوا لنا بأن
ضرب الانصار بات قريباً، فإن مام جلال ولمدة سنة
يخبرنا بأن ضرب الانصار قريب،
ولانعرف كم يبلغ هذا (القريب)؟ هل هو عدة أشهر أم عدة
أيام أخرى، ولم يخبرونا كذلك
بأن القصف سيبدأ من عندنا.
جريدة هاولاتي
|