www.alibapir.com
 
 

 

مقابلة الشيخ علي بابير مع جريدة الشرق الاوسط

أمير «الجماعة الإسلامية الكردستانية»: العلمانيون انفردوا بكل شيء .. ولم يبقوا لنا إلا القرآن والسنة

الشيخ علي بابير تحدث لـ«الشرق الاوسط» عن حركة تبشيرية في أربيل باسم «الحرية الدينية»

أربيل: محمد الشافعي
ينشط الاسلاميون بشكل علني في كردستان العراق، غير ان الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، الحزبين الكرديين التاريخيين العلمانيين، يراقبانهم عن كثب. ويعلن الاسلاميون، سواء كانوا من السلفيين او من الاخوان المسلمين، عن قوميتهم الكردية مؤكدين انهم اقرب الى الحزبين الكرديين الرئيسيين منهم الى المسلمين العرب في باقي المناطق العراقية.

وعادت الحركات الاصولية لتطفو على مسرح الأحداث في كردستان بعد وصول 15 من ممثلي التيار الاسلامي الى داخل البرلمان الكردستاني، من بينهم ستة يمثلون «الجماعة الإسلامية الكردستانية» التي يترأسها الشيخ علي بابير، الذي اعتقلته القوات الاميركية في سجن كوبر بمطار بغداد مع قادة حزب البعث العلماني لمدة 22 شهرا. وضمن النواب الاسلاميين الستة نائبتان لهما نشاط ملحوظ في التصدي لدعاوي العلمانيين وكذلك وزير البيئة دارا محمد امين. وقد اصدر الشيخ بابير منذ عدة ايام كتابا من 400 صفحة حصلت «الشرق الاوسط» على نسخة منه يحكي فيه قصة احتجازه لدى الاميركيين بعد سقوط النظام العراقي، وطريقة تحاوره مع المحققين الاميركيين الذين قال انهم ساموه العذاب النفسي. وكذلك تحاوره في داخل السجن شديد الحراسة بالقرآن والسنة مع ابرز رموز حزب البعث العلماني. والشيخ علي بابير يحظى باحترام شديد من انصاره وكذلك من الذين يخالفونه الرأي على الجانب الاخر من العلمانيين والشيوعيين في اربيل والسليمانية. لقاء «الشرق الاوسط» مع الشيخ علي بابير داخل منزله في اربيل سبقته ترتيبات بدأت من لندن ومرت بالسليمانية ودهوك حتى انتهت بلقائه في فيلته بحي «الاخوة» أو «حي الاثرياء» أو «دولارات آوة»، كما يعرف بين ابناء اربيل باللغة الكردية. قال الشيخ بابير: «ان العلمانيين الاكراد انفردوا بكل شيء من جهة الأمن والمال والنفوذ والسلطان والاعلام، ولم يبق للاسلاميين سوى اسلامهم وقرآنهم فقط». وأضاف «ان الاسلاميين باتوا اليوم محرومين من كل شيء»، مشيرا الى «الضغوط التي تمارس على الاصوليين، لدرجة انه اذا دعي لخطبة الجمعة في احد مساجد اربيل او السليمانية، فانه يتوقع ان يغلق المسجد في اليوم التالي». وتطرق الى تلقيه زيارة من احد اعضاء المكتب السياسي الآشوري، وهو حزب مسيحي، قبل اسبوعين، كان يشكو من الضغوط الواقعة على جماعته وقال له: «كنت اتصور ان الاسلاميين هم المظلمون وحدهم في كردستان».

واوضح بابير ان جماعته تتلقى نحو 50 الف دولار من حكومة كردستان سنويا لادارة 20 مقرا في بغداد وكركوك ومعظم المدن الكردية، تابعة لجماعته، بالاضافة الى 8 محطات تليفزيونية محلية وعدد من المحطات الاذاعية تتحدث باسم «الجماعة الاسلامية الكردستانية»، الممثلة بستة مقاعد في البرلمان «ولكن هذا المبلغ لا يكفي لادارة مقر واحد» على حد قوله. وتحدث بمرارة عن حركة تبشيرية قوية في كردستان أدت الى تخلي عدد من الشباب المسلمين عن دينهم واعتناقهم النصرانية، تحت اغراء الدولارات. وسألت «الشرق الاوسط» في اليوم التالي رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني فاكد تحول عدد قليل من الشباب الى النصرانية.

وأمام فيلا أمير «الجماعة الإسلامية الكردستانية» لاحظت «الشرق الاوسط» وجودا أمنيا مكثفا من عناصر البيشمركة، الا ان الشيخ بابير اكد لاحقا انهم من انصار جماعته. وأشار الى الفيلا المقابلة لمسكنه بانها مقر سكني للأمن الخاص به. غرفة الاستقبال كانت مفروشة بسجاجيد الصلاة، وبها مكتب صغير وكرسي واحد وعلى الجدران تدلت لوحة سوداء عليها عبارة «الله اكبر» وخريطة كبيرة لكردستان باللون الازرق. وفي ما يلي نص الحوار:

> هل يمكن ان تحدثونا عن الحوارات التي دارت مع الاميركيين خلال الـ 22 شهرا التي قضيتموها في سجن مطار بغداد؟

ـ من الصعوبة بمكان أن أحدثكم بأسطر أو في صفحات عما عانيته وقاسيته طيلة 22 شهرا التي قضيتها في سجن الأميركيين بمطار بغداد الدولي، وفي كتابي الجديد باللغة الكردية قصة ذلك السجن أو الاختطاف الهمجي الظالم، وسيترجم لاحقا الى العربية بإذن الله. ولكن دارت حوارات مع الاميركيين حول الانجيل والتوراة عبر المترجم واحيانا مع ضباط يتحدثون العربية، وفي اول ايام الحبس رأيت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في المنام حيث كانت الرؤية تثبيتا على الحق وبشرني بالخير والإفراج عني. وفي السجن درست ايضا العهدين القديم والحديث حتى أتحاور مع الضباط الذين كانوا يحلو لهم إثارة قضايا دينية. بإيجاز أقول إنني رأيت وعانيت منذ اللحظة الأولى لاختطافي من قبل القوات الأميركية، التي كنت مدعواً وضيفاً عليهم والى أن خرجت من السجن بعد قضاء 659 يوما، الكثير من الإهانة المعنوية والإيذاء النفسي والجسدي، ما أوصلني الى قناعة تامة بأن كل ما تدعيه أميركا وترفعه من مزاعم هو محض أكاذيب، وقد قلت لهم هذا وأكثر منه خلال الاستجوابات والتحقيقات المطوّلة المكرّرة التي أجروها معي والتي استمرت أكثر من ستة أشهر من بداية السجن، ولكن اصعب شيء على النفس كان اتهامي بالكذب من قبل ضابط اميركي، وقلت لهم والله انها اول مره في حياتي اتهم بمثل هذا الاتهام وهو امر قاس على النفس ولا يحتمل. وقلت للاميركيين اذهبوا الى الاستاذ جلال طالباني او مسعود بارزاني، واسألوهما عن شخصي. > ما أكثر سورة كريمة كانت محببة الى نفسك داخل زنزانة سجن كوبر الاميركي ؟ ـ لقد ختمت القرآن في سجن كوبر نحو 140 مرة إلا ان سورة الفاتحة كانت فاتحة خير لي، وألفت داخل الزنزانة كتاب «الاسلام يتجلى في كتاب الله» مكونا من خمس مجلدات، حاولت فيها ان أشرح الاسلام من منظور سورة الفاتحة.

> كيف تعاملتم مع العلمانيين من قيادات حزب البعث وأنت تتحدث بلغة مختلفة معهم داخل سجن كوبر؟ ـ كنا نقضي في الحبس الانفرادي نحو 23 ساعة يوميا ويسمحون لنا بساعة للتريض يوميا، نصف ساعة في الصباح ثم مثلها في المساء، ولكن بعد ستة اشهر زادت الفسحة الى ساعتين ثم اربع ساعات ودارت حوارات كثيرة مع قيادات البعث، وكان بعضهم يصلي ولكن للاسف لا يعرفون عن اصول الاسلام شيئا او على الاقل كمنهج حياة وكنت اشفق عليهم. ومن البداية اصطدمت معهم. وكان مفهومهم عن الدين هو الصوم والصلاة ولم يكن لديهم علاقة مع الله عز وجل. ولكنهم كانوا يحفظون منهج ميشيل عفلق والمبادئ الماركسية. وكنت الاسلامي والكردي الوحيد في سجن كوبر المخصص لرجال صدام، أي كنت في محيط غريب عني. وتشاجرنا في معظم اللقاءات التي دارت مع علي حسن المجيد وطارق عزيز وكاظم سلطان ومزبان خضر هادي وعدد اخر من الوزراء واعضاء مجلس قيادة الثورة (السابق).

كنت اشرح لهم مفهوم العلمانية ومفهوم الدين والله وكنت اقصد بهذه الكلمات ان تكون مفاتيح لفهم القرآن او منهجا للحياة، منطلقا من الآية الكريمة: «لكم دينكم ولي دين» أي لكم منهجكم ولي ديني. وكنت اشرح لهم معاني وآيات مثل «ان الدين عند الله الاسلام»، «ورضيت لكم الاسلام دينا».

> هل كانت هناك شروط أميركية للإفراج المبكر عنكم ؟

ـ كانت تتلخص في التعاون معهم، أي أعطيهم معلومات استخباراتية، ولكني رفضت واتصل بي هاتفيا نائب وزير العدل العراقي وقال لي يا شيخ تعاونك مع الاميركيين أمر روتيني، لا يترتب عليه أي نتيجة. ولكني قلت له انا لا أوقع علي أي شيء يدينني في المستقبل. نعم أنا كنت مسجونا لديهم ولكن لم اوقع على أي شيء مكره عليه. وقلت لهم لو بقيت مائة سنة في السجن لن اوقع على شيء يتصادم مع ديني وعقيدتي.

> هل تعتقد ان 15 ممثلا عن التيار الاسلامي في البرلمان يستطيعون التعبير عن تطلعاتكم ؟ ـ يمثل الجماعة الإسلامية الكردستانية ستة من النواب بينهم نائبتان، بالاضافة الى 9 نواب يمثلون الاتحاد الاسلامي، وهم يتصدرون للكثير من القضايا المهمة التي تخالف الاسلام، مثل مسودة الدستور الكردي التي طرحت والتي لم يذكر فيها اسم الله عز وجل ولم يذكروا الاسلام او الشريعة. وقد اعترضنا على صيغة المسودة التي لم تبدأ حتى بالبسملة، من خلال اخوتنا في البرلمان. وكتبنا لرئيس البرلمان كتابا رسميا لايقاف مسودة الدستور. وتوقفوا بسبب ضغوطنا، واخوتنا في البرلمان فاعلون والحمد لله، مثل الاخ قادر سعيد خضر (زانا)، والحمد لله ليسوا مكتوفي الايدي. واكدنا لهم ضرورة إدراج فقرة ان الدين الرسمي للاقليم هو الاسلام. > كيف تفسر مشاركتكم في الانتخابات رغم ان معظم التيارات الأصولية في العالم العربي تعتبر الديمقراطية كفرا وان الحاكميه لله وحده»؟ ـ نحن ننظر الى الديمقراطية باعتبارها نظاما للحكم فيها مفردات توافق الاسلام، مثل انتخاب من يتولى امور الناس من النواب من قبل الشعب وهذا ثابت في كتاب الله وسنة الرسول الكريم في آية: «وأمرهم شورى بينهم». وفي بيعة العقبة الثانية قال الرسول الكريم: «اخرجوا لي نقباءكم».

وقضية تداول السلطة بالطريقة السلمية في زمن الخلافة الراشدة، واضحة للعيان. ولهذا أوصانا الرسول بان نتمسك بسنته وسنة الخلافة الراشدة وسمى عصر ما بعد الخلافة الراشدة بـ«الملك العضوض»، لأن معاوية بن ابي سفيان تسلط، وقال الرسول «ستكون الخلافة بعدي 30 سنة ثم يكون ملكا عضوضا»، أي ملك يعض عليه ويؤخذ عنوة، أي يكون ملكا جبريا بالجبر والقهر. وما ننتقي من الديمقراطية هو جوهرها الذي يناسبنا.

> هل لديكم ملاحظات على الدستور العراقي الذي تمت الموافقة عليه؟

ـ هناك نقاط ايجابية في الدستور العراقي الجديد، ولكن هناك ايضا خلط، فمثلا في نفس المادة التي ادرج فيها مادة: «ألا يسن قانون يخالف الشريعة الاسلامية»، ولكن في نفس المادة ايضا فقه ألا يسن قانون يخالف مبادئ الديمقراطية. ولكن نحن لنا دين واحد هو الاسلام، أما الديمقراطية فهي نظام حكم، وفي شريعة الاسلام هناك ما يغنينا عن الديمقراطية، وعندما تذكر الشريعة يجب الا تذكر مناهج اخرى. وهناك فقرة تحرم وتجرم صنع امتلاك اسلحة الدمار الشامل واعتقد ان هذه الفقرة إملاء اميركي وجاءت تلك الفقرة لتكتيفنا، في الوقت الذي تمتلك فيه اسرائيل تلك الاسلحة. وهناك فقرة ايضا تؤكد ان ربع النواب في البرلمان يجب ان يكونوا من النساء، ولكن حتى الاميركيين او البريطانيين لم يلزموا انفسهم بهذه الفقرة. وهذه الامور ليست نابعة من تراثنا او عقيدتنا او واقعنا. > ما حقيقة الاتهامات التي وجهت اليكم، مثل مزاعم علاقتكم بـ«أنصار الإسلام» والتحضيرات لمهاجمة القوات الأميركية، وعلاقتكم بمزاعم تمرير عناصر من «القاعدة» الى خارج كردستان؟ ـ لم يكن للاتهامات الموجهة اليّ أصل ولا فصل، بل كانت مجرد أكاذيب وافتراءات ملفقة. وقد فنّدت تلكم الاتهامات مراراً تفنيدا حاسماً. أما بالنسبة لعلاقتنا بجماعة «أنصار الإسلام» فقلت لهم نحن قد أصدرنا بياناً رسمياً وأعلنّا مرارا بأنه ليس لتلك المجموعة أي صلة بنا، بل هناك خلافات في الرأي معهم، ولنا ملاحظات كثيرة عليهم من حيث طريقة تفكيرهم وأسلوب عملهم وغير ذلك.

وبالنسبة للاتهام الثاني أجبتهم بأن هذا مجرد ظن لا يسنده أي دليل، والفرق بين الصدق والكذب هو الدليل والبرهان، كما قال تعالى «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين». كانوا يحاسبونني على ما جرى في خلدي وجرى في خاطري. وجماعتنا امتداد للحركة الإسلامية السابقة، أما «أنصار الإسلام» ما كانوا في يوم من الأيام ضمن جماعتنا، هم مجموعة انفصلوا عن الحركة الإسلامية، يعني ما كانوا معنا في يوم من الأيام ولم ينفصلوا عنا، وتفكيرنا يختلف كثيرا عنهم في أسلوب العمل الإسلامي، فكنا مثلاً، نحن نؤمن بالعمل السياسي، ونؤمن بأنه يجب أن نركز على العمل الدعوي وتربية الشباب، لأن منهج الرسول الكريم، كان هكذا، كان الرسول يبدأ عمله أول ما يبدأ بدعوة الناس، فيجب أن نبدأ من حيث بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام بتفهيم الناس العقيدة والتوحيد والنظرية.

> ما حقيقة ما تردد من أن هناك مسلمين ارتدوا عن الاسلام واعتنقوا النصرانية في كردستان؟ ـ إذا كان الدين الرسمي للدولة هو الاسلام، والقرآن يقول: «من يرتد منكم عن دينه فيموت وهو كافر فقد حبطت أعماله»، وهو أكبر جريمة ان يرتد مسلم عن دينه، ولن نسكت عن ذلك. والحقيقة ان هؤلاء الشباب لم يتركوا الاسلام، لأنهم لم يكونوا متدينين او ملتزمين، مثل بقية كثير من العلمانيين الذين يعرفون الاسلام بالاسم فقط. وهؤلاء المرتدون عن الاسلام يدفع لهم الف دولار حسب معلوماتنا وهناك وعود بتسفيرهم الى اوروبا واميركا.

وللأسف هناك مرتدون يتباهون بدينهم الجديد. وعقدوا للمرة الثالثة مؤتمرا في أربيل للمرتدين عن الدين الحنيف. ولكني من جهة اخرى مقتنع ايضا بالحريات الدينية التي تتحدث عنها الحكومة في كردستان لكني غير مقتنع بحكاية التلاعب بالدين. وهذا الامر يسيء لسمعة الشعب الكردي المسلم ويشوه سمعته حكومة وقيادة.

> هل لديكم اتصالات مع التيارات الأصولية في العالم العربي والإسلامي ؟ ـ نعم لدينا اتصالات مع كافة الأحزاب الإسلامية والشيعية والسلفية في المنطقة وخصوصا داخل العراق.

> كيف تقضون يومكم ؟

ـ أنا في حياتي لا يوجد فراغ والحمد لله، وأنا منشغل طوال الوقت، مع نفسي ومع ربي، ومع الناس من أتباع جماعتنا او من خارجها، وأكتب وأطالع وأدير أمور الحركة وأستقبل ضيوفا في منزلي من كل شرائح المجتمع، وبابي مفتوح، واقوم بزيارات ميدانية والتقي بأناس وأقيم ندوات جماهيرية، وألقي محاضرات.

> كم تقريبا عدد عناصر «الجماعة الاسلامية الكردستانية» وهل تأملون يوما في تأسيس دولة إسلامية في كردستان؟

ـ عدد عناصر «الجماعة الاسلامية» كبير والحمد لله بالآلاف، ونسأله تعالى المزيد من التوفيق والبركة، ورغم التزوير في الانتخابات الاخيرة إلا ان جماعتنا حصلت على نسبة جيدة من الاصوات.. ونأمل بإذن الله العزيز الرحيم أن نحوِّل مجتمعنا الكردستاني المسلم في غالبيته الساحقة الى مجتمع إسلامي يلتزم الإسلام عقيدة وعبادة وسلوكا ومعيشة وسياسة وقضاءً.

> منهجكم يتصف بوسطية الإسلام كما تقولون، ولكن هل يمكن احتواء منهج الشباب المليء بالحماس والاندفاع، وما تأثير إلغاء المكتب العسكري على حجمكم ووجودكم ؟

ـ دائما أقول أنا اعمل للإسلام واستخدم كافة الوسائل التي يبيحها الشرع الحنيف وأؤمن بتغير الوسائل حسب الظروف والاحوال، فمثلا إبان حركة التحرر الوطني كنا نعيش في الجبال، ونشارك الأحزاب العلمانية مسيرة التقدم نحو التحرر من النظام البعثي، ولكن بعد ان جاء الاميركيون صاروا يتذرعون بأي وسيلة لضربنا، فقد قصفوا مقراتنا وقتلوا وجرحوا اكثر من مائة وحتى لا نتضرر اكثر تركنا السلاح وحللنا المكتب العسكري وعندما خرجت من السجن سألني الشباب عن الموقف فقلت لهم نحن لم نحمل السلاح كغاية بل كوسيلة، وعندما رأينا اننا لا نحتاج السلاح وضعناه جانبا. ولكن أقول لكم: إننا لم نترك السلاح الى يوم القيامة، وإذا احتجناه كوسيلة سنعود اليه مرة اخرى. والعمل الاسلامي يجب ان يركز على تثقيف الناس وتوعيتهم. ذلك لأننا كنا قبل ذلك أيضا حزبا جماهيريا وكان لنا تنظيم جيد وإعلام ونشاطات دعوية وثقافية واجتماعية، هذا من جانب، ومن جانب آخر الكل تفهموا واقعنا الجديد الذي استجدّ في كردستان والعراق عموما، ثم من الواضح أن السلاح وسيلة وليس غاية في حد ذاته. وإذا كانت الأهداف والغايات ينبغي أن تبقى ثابتة، فالوسائل يجب أن تتغيّر وتتجدد وتتطور حسب الزمان والمكان والأحوال.

> هل نسيتم الـ 22 شهرا أو الـ 659 يوما التي احتجزتم فيها بسجن كوبر الاميركي ؟

ـ أبدا ما زالت الاهانة المعنوية ماثلة مستقرة في نفسي، من هؤلاء الضباط والمحققين الذين كانوا يتحدثون معي بالعربية، واكثر ما كان يؤذيني هو اتهامي زورا بالكذب، ومشكلتي انني صريح وواضح ولا أعرف طريقا للكذب او غيره، وما تعرضت له على ايدي الاميركيين والله لا ينسى أبدا.

> هل هناك نقاط التقاء بينكم وبين أبو مصعب الزرقاوي زعيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين»؟

ـ أصل المقاومة مقاومة المحتل، وهذا ما نتفق فيه معه. فالتصدي للمحتل، ونحن ما أخفينا هذا حتى في السجن مع المحققين الأميركيين، وكنت أقول لهم: «بما أنكم محتلون فيجب أن تعطونا الحق أن نقاومكم»، حتى عند الحيوانات، عندما تتعرض الحيوانات لخطر تقاوم عن نفسها وعن فراخها.

ولم ألتق الزرقاوي في حياتي، ولكن أنا لي ملاحظات على أفعاله بعد أن دعا إلى النفير العام ضد الشيعة، لأن هذا طبعاً لا يسعه الشرع، وأيضاً مخالف للعقل والمنطق ومصلحة الإسلام والمسلمين، ولكن ربما هناك نقاط التقاء يعني بين ذاك الطرف وهذا الطرف الإسلامي.


طباعة

 

عودة

إغلاق