www.alibapir.com
 
 

 

لقاء خاص لفضائية (العالم) مع الشيخ علي بابير

اسم البرنامج: لقاء خاص
مقدم الحلقة:
أيوب رضا

ضيف الحلقة : علي بابير (أمير الجماعة الإسلامية  الكوردستانية / العراق) تموز/ 2006

بسم الله الرحمن الرحيم

العالم : مشـــاهدينا الأكارم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم الـى حلقة جديدة من برنامج (لقاء خاص)، نبحث فى هذه الحلقة كيف هي حال الحركات والجماعات الإسلامية في ظل العولمة والعلمانية التي يُروِّج لهما الغرب في البلاد الإسلامية؟ وكيف هي أوضاع التيارات والجماعات الإسلامية في ظل تواجد القوات الأجنبية والقوات الأمريكيـــة على الأرض العراقية؟ ماهى التغيرات التى طرأت على فكر وتوجه (الجماعة الإسلامية الكوردستانية)؟ وأيضاً التواجد داخل الحلف الكوردستاني كيف انعكس على شعبية (الجماعة ألاسلامية الكوردستانية)....؟ وكيف تعايش اٌمير (الجماعة الإسلامية الكوردستانية) مع ظروف الاعتقال التي دامت لمدة اثنين وعشرين (22) شهراً ؟

هذه الموضوعات وغيرها نبحثها مع فضيلة (الشيخ علي بابيـر/ أمير الجماعة الإسلامية الكوردستانية) في العراق أهلاً بكم فضيلة الشيخ .

الشيخ علي بابير: أهلا وسهلاً ومرحباً بكم .

العالم: فضيلة الشيخ إلى أين تتجه أوضاع الحركات والجماعات الإسلامية في ظل العولمة والعلمانية الموجودة على البلاد الإسلامية اللتين يروج لهما الغرب في البلاد الإسلامية ؟

الشيخ على بابير: الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى وسلم وبارك على حبيبنا وشفيعنا محمد وآله أجمعين من الصحب والأزواج والقرابة والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين، الجماعات الإسلامية أو التيار الإسلامي عموماً في نمو لا يَخْفى على أحدٍ، سواء في العراق أو في جميع الأقطار الإسلامية ! وذلك يعود الى أنّ الجماعات الإسلامية والتيار الإسلامي بالإضافة الي الرصيد الفطري يتمتع بخلفية تأريخية، فالأُمة الإسلامية بمختلف شعوبها وأقوامها مازالت متمسكة بعقيدتها ودينها بالرغم من محاولات كثيرة وأيادٍ خبيثة داخلية وخارجية، ولكن مازالت مستمسكة بأيمانها وعقيدتها وإسلامها، فالجماعات الإسلامية تستند الى تلك الخلفية التأريخية .

هذا من جانب ومن جانب أخر فالعولمة والعلمانية واللتان هما من نتاج حضارة غريبة عن قيم وإيمان وعقيدة وتراث المجتمعات الإسلامية لم تستطيعا أن تحقِّقا أيّ إنجاز مفيد. وبالنسبة للعولمــة:

العولمة في حقيقتها هي (الأمركة)! وهي امتداد للاستعمار القديم، والعلمانية هي تعبير عن فراغ إيدولوجي وسياسي و إداري حدث في الغرب من جرّاء صراع المجتمعات الغربية مع الكنيسة ورجالها بعد أن حَرّفَت طبقة الأكليروس (رجال الدين المسيحين)، بعد أن حرفّوا تعاليم المسيح (عليه الصلاة السلام) حدث صراع مرير ثم شقاق بين الدين المحرَّف والحياة التي تريد أن تنمو وتزدهر، فالعلمانية نتاج مجتمع يختلف عن مجتمعنا لذا فالعالم الإسلامي والأمة الإسلامية بكل مجتمعاتها وشعوبها بغنـىً عن العلْمانية والعَلمانية التي يُقصَدُ بِها فَصْلُ الدين عن الحياة وليس عن السياسة والحكم والدولة كما يروَّج لها، لأنّه في الغرب فصل الدين عن الحياة بكافة جوانبها، فمثل هذه العلمانية لا تستطيع أن تنمو في المجتمع الإسلامي، المجتمعات الإسلامية التي كما قلت إنما ترى وجودها في إيمانها وإسلامها ودينها، ثم الإسلام بديل لها، لتلك المجتمعات عن كل الأفكار والأيدولويجيات الأخرى، ثم الإسلام لا يمنع المسلمين من أن يستفيدوا من غيرهم كما يقول الرسول (صلى الله عليه و سلم) ((الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها )) (رواه الترمذي و ابن ماجة) ولأن بعض الناس إنما يروّجون للعولمة والعلمانية بذريعة أنّ المسلمين يجب يستفيدوا من تكنولوجيا الغرب وصناعات الغرب وفنون الغرب، فنقول إنّ الإسلام لا يمنع المسلمين أن يستفيدوا من غيرهم من تلك الجوانب الحضارية التي لا تصطدم بعقيدتهم ودينهم، بل المسلمون مطالبون ومأمورون بأن يستفيدوا من غيرهم كما يقول جلَّ شأنه [الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ] (الزمر-18) و الرسول الكريم (عليه الصلاة والسلام) ثم خلفاءه الراشدون عندما أداروا الدولة الإسلامية استفادوا من كل تجارب الأخرين سواء من الناحية السياسية أو الإدارية والفنية والحضارية، فعلى سبيل المثال بالنسبة للحرب استفاد الرسول أكرم (صلى الله عليه و سلم) من المنجنيق ومن الدبابة، وعمر بن الخطاب [رضي الله عنه] إستفاد من الدولة الرومانية والدولة الفارسية من ناحية تدوين الدواوين وكثير من الأمور الإدارية الأخرى .

إذاً : فالمسلمون ليسوا بحاجة بأن يتخلوّا عن دينهم إذا ما أرادوا أن يستفيدوا من غيرهم من كافة النواحي الحضارية .

العالم : وخصوصاً في ظل وجود دين سمح يشرِّع لكـل سلوكيات وتصرفات الإنسان في هذا العالم، فضيلة الشيخ حسب ما تراه أنت اليوم عندما تخرج الى الشارع أو تسمع أو ترى على شاشة من شاشات التلفزيون ما مدى اختراق العولمة والعلمانية في أخلاقيات وسلوكيات الشعوب المسلمة ؟

الشيخ علي بابير: من الأمور الواضحة التي لا تَخفى على أحد انّ الحضارة الغربية بقيمها المادية وبقيمها الحيوانية هي وريثة للحضارة الرومانية القديمة والحضارة الإغريقية الأقدم، وتلك الحضارات إنما أسست على تصور الحياة بأنها هي المادة وتصور الإنسان بأنه حيــوان !!

فالحضـــارة المادية أثـَّرتْ تأثيـراً سـلبيـّاً كبيـراً في المجتمعات الإسلامية من الناحية السلوكية والأخلاقية، وهذا طبعاً سببه أنّ المسلمين ضعف تمسكهم عموماً – أتحدث عموماً وليس عن التيار الإسلامي الذي يريد أن يعيد المسلمين إلى دينهم إلى أن يتمسكوا بعقيدتهم في كافة نواحي الحياة، لكن المسلمين عموماً ضعُفَ تمسكهم، ولهذا سهل اختراقهم من قبل الغرب وثقافات الغرب وعادات الغرب !

والغريب في الأمر أن هناك من يدّعون الوطنية والقومية والإخلاص لقومهم ولكن يروّجون لثقافة الغرب وعادات الغرب مع أنّ الأساس في الوطنية والقومية – يعني بغضّ النظر عن الإنتماء للإسلام- هو الأصالة يجب أن يكون الإنسان أصيلاً أن يفتخر بماضيه، وأن يحس ويشعر بأنه يجد أيضاً ما يملكه الآخرون لا أن يضرب بعرض الحائط كل ماضيه لأن من لم يكن له ماضٍ لا يكون له حاضر ولا يكون له مستقبل !

فلايخفى على أحد بأن المجتمعات الإسلامية – وهذا يختلف من مجتمع الى مجتمع - ولكن المسلمين قليلاً أو كثيراً أصابهم اختراق من قبل ثقافة الغرب وعادات المجتمعات الغربية، ولكن والحمد لله التيار الإسلامي بكافة أطيافه وتنظيماته وجماعاته يريد أن يعيد المسلمين إلى أصالتهم الدينية الوطنية ويفتخر بماضيه كما قلت، وأن يَرْنـُوا بأبصارهم إلى الأمام ويستفيدوا من الآخرين مالا يجدونه عندهم بالنِّسبة لقضايا التكنولوجيا والفن والثقافة ممّا لا يصطدم بعقيدتهم، ولكن ألاّ يتخلوا أيضاً عن دينهم ! بعض المجتمعات الشرقية مثل الصين واليابان لم يتخلوا حتى عن وثنيتهم ولكن لم يمنعهم هذا أن يتقدموا مادياً وحضارياً، استفادوا من حضارة الغرب من ناحية التكنولوجيا ولكن ظلوا مستمسكين بعقائدهم الوثنية، فلماذا نحن نتخلى عن عقيدتنا الإسلامية المنسجمة مع العقل والفطرة والعلم، طبعاً ما يرُوّجُ له من قِبَلِ العلمانية من أنه إذا أردنا أن نتقدم ونتطور، وتزدهر حياتنا يجب أن نتخلى عن ديننا هذا منطق محجوج لا يستندُ الـى أساس .

العالم: نعم، فضيلة الشيخ وكأن مشروع العلمانية ألآن مشروع موجّه على وجه الخصوص للمجتمعات الإسلامية باعتبار أنها مجتمعات دينية ولكن بالمقابل نرى مجتمعات دينية وأيضاً دول ذات أبعاد دينية في الغرب لا يتم تقديم هذا المشروع أو توجيهه بهذا القدر إليها، إذاً هل هناك غاية ما لإدخال هذا المشروع إلى العالم الإسلامي ؟

الشيخ علي بابير: هذا مما لاشك فيه، طبعاً الاتجاه العلماني في العالم الإسلامي ينظر إلى ماضيه، إلى ماضي الشعوب الإسلامية سواء كورداً أو عرباً أو تركماناً أو فارساً أو أفغاناً، ينظر إلى ماضي المجتمعات الإسلامية نظرة ازدراء، و هذا نابع من الانهزام النفسي كما يقول العلامة إبن خلدون في كتابه المشهور (المقدمة) (المغلوب مُوْلَعٌ بتقليدِ الغالِب) فهم يشعرون بأنهم مغلوبون ومنهزمون ، طبعاً نحن كذلك نقر بأننا مغلوبون عسكرياً، ولكن لماذا يجب أن نعتقد أيضاً بأننا مغلوبون أيديولوجياً و عقيدياً؟! الفرق بين الاتجاه الإسلامي والعلماني هو أن التيار الإسلامي لا يحس ولا يشعر بأنّه مهزوم أمام الغرب ثقافياً وأيدلوجيا و عقيدياً، بل نحن نشـعر بأننا منتصرون ! نحن نملك العقيدة الصافية المستندة إلى وحي الله تعالى المعصوم الذي لم يُغَيّر ولم يُحّرفْ، والمستندة إلى العلم، والمستندة إلى الفطرة السليمة، لكن الغرب لا يملك مثل هذه العقيدة، والعقيدة أساس الحياة .

فنحن يجب أن نقر بأننا مغلوبون عسكرياً وماديّاً، ولكن لماذا يجب أن نقتنع بأننا مغلوبون فكرياً وثقافياً وعقيدياً أيضاً ؟ والإتجاه العلماني يُسلِّطُ الضوء على أنه إذا ما استمسكنا بالإسلام نتخلف ! مع أن الواقع يخبرنا بعكس ذلك، فالمجتمعات الغربية عندما كانت متمسكة بدينها المحرّف والنصرانية التي حرفت على يد طبقة الأكليروس (رجال الدين) – طبعاً مصطلح (رجال الدين) مخصوص بالنصرانية لأنَّه في الإسلام كل المسلمين وكل رجال الإسلام هم رجال دين، لكن هناك جعلوا الدين مخصوصاً بطبقة معينة ومقصوراً على طبقة معينة وهي: (طبقة الأكليروس)- فبعد أن حُرّفت المسيحية أصبح الغرب متخلفاً عندما كان متمسكاً بذلك الدين المحرّف، لكن المسلمين بعكس ذلك كانوا متقدمين عندما كانوا متمسكين بدينهم، وإنما تخلف المسلمون عندما تخلوا عن دينهم بعكس الغرب، الغرب عندما تخلوا عن دينهم المحرّف تقدّموا من الناحية المادية لكن المسلمين تخلّفوا في كل نواحي الحياة بعد ابتعادهم عن دينهم .

فهذا الترويج العلماني بأن الإسلام حجر عثرة أمام التقدم والازدهار والتطور يكذبه الواقع التاريخي ! ثم هذا قياس مع الفارق، قياس الإسلام على النصرانية وقياس المجتمعات الإسلامية على المجتمعات الغربية قياس مع الفارق وقياس مغلوط .

العالم : نعم فضيلة الشيخ أيضاً في المقابل نجد في الجانب الإسلامي برزت تيارات متشددة  دعت هذه التيارات إلى التخلي عن الوسائل العصرية للحياة مثل : التلفزيون والتلفون، يعني أشياء بسيطة تساعد الإنسان في حياته العصرية، ماذا تقول بهذا الصدد ؟

الشيخ علي بابير: ربّما توجد هذه الحالة في قلة لا يحسب لها حساب بالنسبة لكل التيار الإسلامي عموماً، وجدت هذه الحالة في (طالبان) كنموذج، وربّما توجد في فئات قليلة و مجموعات أفراد متناثرة هنا وهناك، لكن التيار الإسلامي الغالب كما قلت سابقاً وفي ضـوء آيات كتاب الله الحكيم وسنة رسوله الكريم (عليه وعلى آله الصلاة والسلام) التيار الإسلامي يقول بأنه يجب على الإنسان وليس يجوز بل يجب عليه أن يحوز على كل الوسائل التي تسهل له حياته، والآن أعتقد بأن التيار الإسلامي هو المستفيد الأكبر من كثير من نتاج التكنولوجيا خصوصاً الأجهزة المعلوماتية مثل الأنترنيت والكومبيوترات و وسائل الاتصال، فكما قلت هذا الفكر هو فكر متخلف ولكن محصور في فئة قليلة جداً لا يحسب لها أيّ حساب بالنسبة لعامة التيار الإسلامي .

العالم : فضيلة الشيخ ! تحدثت عن صراع موجود، صراع يثيره الغرب ضدّ العالم الإسلامي برّمته وخصوصاً التيار الإسلامي الذي يدعو الى التمسك بالإسلام فهل هنالك منفذ للخروج من هذا الصراع منتصراً في ظل عدم تكافؤ القوى، فماذا عند المسلمين لكي يواجهوا الآلة الغربية العسكرية التـي تحصد كل شيء ؟!

الشيخ علي بابير: المخرج في التمسك بدين الله سبحانه وتعالى يقول جل شأنه [ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] (آل عمران200) يأمرنـا – جل شأنه – في هذه الآية الكريمة التي هي الآية الأخيرة من سورة (آل عمران) التي تتحدث عن الصراع بين الإسلام والشرك والكفر، حيث يأمرنا الله تعالى في هذه الآية بأربعة أشياء :

يقول سبحانه وتعالى : [ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا ] فالصبر كما يقول (عبدالقـادر الكيلاني) رحمة الله عليه : (الصبر على ثلاثة أقسام : صبرً على الطاعة, وصبرٌ عن المعصية, وصبرٌ على المصيبة), فيجب على المسلين أن يصبروا في تمسكهم بدينهم لا يتخلوا عن شيء من الإسلام، ثم أن يصبروا عن الانحراف فلا ينحرفوا عن جادة الشريعة يميناً أو يساراً، ثم أن يصبروا على المصائب عندما تحاربهم أمريكا والقوى الغربية التي تريد الهيمنة عليهم وتريد أن تستولي على ثرواتهم فلا يستسلموا لها ويصبروا، ثم يقول (وصابروا) الصبر شيء ذاتي والمصابرة على (باب المفاعلة) للمشاركة أي ليكن صبركم أكثر من صبر عدوكم المقابل، وبعد ذلك يقول [ ورابطوا] والمرابطة أن يرتبط بعضنا ببعض وأن نُمتَّن علاقاتنا الأخوية، ثم يقول تعالى [ واتقوا الله] يعني متِّنوا علاقتكم مع الله سبحانه وتعالى ولْتَكُن علاقتكم بالله سبحانه وتعالى بالعبودية قوية [لعلكم تفلحون] فهذا هو طريق الفلاح والنجاح .

واختصاراً للقول أقول :المخرج المسلمين بتياراتهم الإسلامية و دولهم وعمومهم من أزمتهم هذه أن يكونوا متمسكين بدينهم تمسكاً جيداً في كافة النواحي عقيدة وفكراً وسلوكاً وعبادة وسياسة وقضاءً، ثم أن يكونوا مصابرين لأعدائهم، أن يكونوا مثابرين على دينهم و مصابرين أمام أعدائهم،فلا يخنعوا ولا يخضعوا ولا يستسلموا لهم ! ثم أن يكونوا مترابطين مرتبطين بعضهم ببعض، يا أخي الكريم الآن الذي أضعف المسلمين هو التنازع .

العالم : نعم هذا هو السؤال الذي سوف أطرحه عليكم فضيلة الشيخ أين هم المسلمون من هذه المرابطة التي تتحدث عنها ؟

الشيخ علي بابير: الحمد لله الـى حدِّ ما المرابطة موجودة ولكن ليست بالمستوى المطلوب حقيقة، خصوصاً في العراق عندما نرى بأن هناك دماءً كثيراً تسفك بدون أيّ مبررٍ بين فئات من المسلمين الشيعة و مجموعات من السنة، والمستفيد الوحيد من هذا النزاع والاقتتال هو المحتل فحسْب، لذا يجب أن نبحث عن الجذور لحل هذه المشكلة، وأنا أعتقد بأن سبب هذا التشتت والتشرذم بين المسلمين هو:

أولاً جهلهم بدينهم .

ثانيــاً: قلــة تقواهم وضعف ارتباطهم بالله سبحانه وتعالى.

ثالثاً : هشـاشـة وضعف اخوتهم فيما بينهم، مع أن الله سبحانه وتعالـى قال:[ إنما المؤمنون اخوة ] ومعنى هذا أنه لا يوجد المؤمنون ألاّ إذا كانوا اخوة، إذ (إنما) أداة حصر وإثبات، يعني لا يكون للمؤمنين وجود إلاّ إذا كانوا اخوة، والأخّوة الحقيقية إنما توجد فيما بين المسلمين إذا كانوا مؤمنين حقاً.

ولكن كما قلت: الجهل بالدين وقلّة التقوى و ضعف الارتباط بالله سبحانه وتعالى وهشاشة أُخوّتنا هي الأسباب الرئيسية لتشرذمنا، وإذا أردت أن ألقي شيئاً من الضوء على كيفية تسبب الجهل بالدين لتشتتنا أقول : إن الله سبحانه وتعالى اختار لنا اسماً واحداً فحسب فجعله عنوان تجمعنا فقال : [هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا](سورة الحج -78) لكن نحن سمّينا أنفسنا بشتى الأسماء والألقاب ثم جعلنا تلك الأسماء والعناوين أساساً للولاء والبراء! وكذلك أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نطيع الله والرسول: [ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ] (النساء59) أي التزموا بالكتاب والسنة، لكن نحن استحدثنا كثيراً من المناهج، فالذي أمرنا الله سبحانه وتعالي بالالتزام به لم نلتزم به عموماً، وإنما أبدلنا كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه و سلم) بمستحدثات ما أنزل الله بها من سلطان ! فالطوائف والمذاهب والاجتهادات إنما هي حصيلة أذهاننا،حصيلة تفاعلنا مع الواقع !! لكن كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه و سلم) هو الدين المُلْزِم لجميع المسلمين، أما المذهب الفلاني و الاجتهاد الفلانى حتى إذا اعْتُبِرَ مُلزِماً إنَّما كان مُلزِماً لمن حصَّله ولكن ليس مُلزماً لنا، المُلْزِم الوحيد لنا من ناحية التدين هو الإسلام المتمثل بالكتاب والسنة النبوية .

العالم : نعم فضيلة الشيخ قبل سنوات كانت هناك أراء أو كان كثيـر من الناس يتحدثون بأن (الجماعة الإسلامية الكوردستانية) جماعة لها اعتقادات ورؤى و اجتهادات أخذتهم إلى التشدّد والتطرف، لكن الآن الجميع يلاحظون بأنّه حدث تغيّر في فكر وتوجّه (الجماعة الإسلامية الكوردستانية) برأيك هل كان هذا قراراً سياسياً أصدره (مجلس شورى الجماعة الإسلامية) أم جاء كردّ فعل لما مُنيَتْ به الجماعة في المرحلة الراهنة ؟

الشيخ علي بابير: هنا يجب أن أوضح لك أمْرَينْ :

أولاً :- نحن قراراتنا كلها شورية، لأن الله تعالى يقول في وصف المسلمين [ وَالَذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ] (الشورى-38) فقراراتنا كلّها تصدر بالشورى، خصوصاً القرارات المصيرية التي تعمُّ جميع أعضاء الجماعة.

ثانياً:- ما نراه الآن بالنسبة لواقع الجماعة الإسلامية الكوردستانية الحالي - طبعاً نحن لا ننكر أن يحدث تغيّر فكري في جزئيات المنهج لأن الآليات والقضايا الجزئية المنهجية يجب أن تتغير حسب تغير الظروف والزمان - هو نفس الواقع الذي كنا عليه في ما قبل، كلّ الذي حدث الآن هو أننا بلوَرنا تلك المفاهيم التي كنا نحملها سابقاً ولم نكن نجد فُسحة أو مجالاً لكي نجسدِّها في عالم الواقع، مثلاً في السابق كنا نقول بأننا نؤمن بالتعايش والمداراة مع شعبنا ونشارك شعبنا الضراء والسراء في حدود الشرع، وأن نتعاون مع الجميع على كل ما هو برّ وتقوى وذلك تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى       [ وتعاونوا على البر والتقوى ] (المائدة-2) ، والبر هو كل ما ينفع الناس، والتقوى هو كل ما يرضي الله سبحانه وتعالى ويكون سبباً لاتقاء غضبه وعذابه . فمثل هذه المفاهيم كنا نحملها ولكن الآن جسدناها في عالم الواقع وبلورناها في الميدان العملي الذي فتح أمامنا وذلك من خلال مشاركتنا في البرلمان والحكومة .

العالم : سنعود لهذا الموضوع ولكن بعد إذا سمحت لي فاصل قصير سوف نعود ثم نكمل هذا الحوار، فكونوا معنا أيها المشاهدون !

العالم : مشاهدين الأكارم عودة اليكم وعودة الى ضيف البرنامج فضيلة الشيخ علي بابيـر أمير الجماعة الإسلامية الكوردستانية، فضيلة الشيخ تحدثنا عن تغيرات جزئية في نهج (الجماعة الإسلامية) والتي ساهمت في بناء علاقات جديدة مع الأطراف الكردية الأخرى نرجو أن توضح لنا ما هي أبرز الخطوط التي عالجتموها ؟

الشيخ علي بابير: كما قلت سابقاً نحن حقيقة لم نغيّر شيئاً أساسياً في منهجنا العملي ولكن هناك تغيرات جزئية، والذي قمنا به هو تجسيد تلك المفاهيم والأفكار التي كنا نحملها سابقاً وكنا نكتبها وننشرها في أدبياتنا، فقمنا بتجسيد وبلورة تلك المفاهيم والأفكار من خلال تعاملنا مع الواقع ! وإنما قمنا بهذا إتباعاً للرسول (صلى الله عليه و سلم) حيث يقول ((المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يُخالط النـــاس ولا يصبر على أذاهم)) (رواه أحمد والترمذي و إبن ماجة- عن ابن عمر) .

فالأحزاب العلمانية المتواجدة في كوردستان، نحن في السابق كنا نشاركهم في حركة التحرّر الوطني وقد أبلينا في هذا الميدان بلاءً حسناً باعترافهم ! طبعاً في السابق كنا تحت عنوان (الحركة الإسلامية في كوردستان العراق) والآن (الجماعة الإسلامية الكوردستانية) و هي امتدادٌ و وريثٌ للحركة الإسلامية، وبعد أن حررت كوردستان من سلطة النظام البعثى، جرت إنتخابات فشاركنا في الانتخابات، ثم لما شكلت الحكومة شاركنافي الحكومة والآن بالنسبة لنا كـ(الجماعة الإسلامية) نسير في هذا الجانب على نفس النهج ونفس المنوال وهو أن نشارك الأطراف السياسية التي تريد أن تخدم هذا الشعب وهذا الوطن ان نشاركهم فيما يسَعَهُ الشَّرْعُ وفيما ينسجم مع عقيدتنا وشريعتنا الغراء، وإذا أردنا ان نعرِّف بما يسعه الشرع وبما يخدم الشعب : نقول : هو كل ما هو نافع ومفيد للناس لأن الله سبحانه وتعالى يقول في التعريف بالنبـيّ الخاتم – عليه الصلاة والسلام – [الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ] (الأعراف-157) فالرسول الخاتم (عليه الصلاة والسلام) يأمر بكل ما هو معروف سواء من الناحية العقيدية أو الفكرية أو السياسية أو الخلقية أو الاقتصادية أو الاجتماعية الخ وكذلك ينهى عن كل ما هو منكر وسيء . فإذا نحن شاركنا الأطراف العلمانية في تثبيت ما نراه معروفاً وفي إزالة ما نراه منكراً في كافة نواحي حياة مجتمعنا نكون قد قمنا بما قام به الرسول (عليه الصلاة والسلام) فهذا هو الأصل و الأساس لمشاركتنا، لكن كما قلت آليات وكيفية تنفـيذ وتفعيل هذا الأصل لاشك أنه يختلف من زمان الى زمان ومن مرحلة إلى مرحلة لذا يجب أن نطوّر وسائلنا واساليبنا للعمل الإسلامي مع الاستمساك بأصولنا وأهدافنا المشروعة، فالوسائل يجب أن تتغير تبعاً لتغير الأوضاع والأحوال ولكن الأهداف يجب أن تظل ثابتة ! ونحن هكذا فعلنا .

العالم : نعم ! ما هو رأي الشيخ علي بابيـر بالأصولية والسلفية ؟

الشيخ علي بابير: كلمة الأصولية طبعاً كما هو المعروف والمتداول لدى الجميع هذه الكلمة ترجمة لكلمة Fundamendalist (فنده ميتاليست) وهي كلمة أجنبية، وهذه الكلمة مثل كلمة Terror( تيرور) و التي ترجمت بالإرهاب، وهذا طبعاً ترجمة خاطئة باعتقا&