|
وكان الشيخ علي بابير مكلّفاً بإلقاء
كلمة:
وقد تضمّنت كلمة فضيلته نقطتين أساسيتين وقبل أن ندخل إلى مضامين النقطتين
نوه الشيخ على أن الاحتفال بمناسبة ميلاد
الرسول الأعظم والنبي الخاتم صلى الله
عليه وسلم إذا لم يُنْظَرْ إليه كعبادة
مستقلّة، فلا ينطبق عليه تعريف البدعة كما
يزعمُ البعضُ، وذلك لأن البدعة كما هو
مقرّرٌ عند العلماء، خاصة بما
يُسْتَحْدَثُ في مجالي العقيدة والعبادة،
والأصل في العبادة
((الحظر
والمنع))
بعكس المعاملات والعادات التي الأصل فيها
((الإباحة)).
ولذلك فبقدر ما يذمُ الاستحداث في مجالي
العقيدة والعبادة يمدحُ ويحبَّذُ في مجال
المعاملات والعادات!
وبناءً عليه:
فالاحتفال بمناسبة ذكرى مولد الرسول صلى
الله عليه وسلم إذا نظر إليه كعادة حسنة
واعتبر في دائرة المعاملات فلا يشمله
تعريف البدعة التي هي مذمومةٌ مطلقاً ولا
حسن فيها لقوله صلى الله عليه وسلم: (كل
بدعة ضلالة..) رواه الترمذي وأبو داود،
ولكن المهم هو أن يجرى الاحتفال بصورة
شرعية وتتحقق به أهداف ومقاصد شرعية ولا
يحتوي على المخالفات الشرعية كإطراء النبي
صلى الله عليه وسلم مثل إطراء النصارى
عيسى عليه السلام على سبيل المثال.
والنقطتين الأساسيتين التي تضمنتها كلمة
الشيخ:
الأولى:
أن الله سمَّى نبيه الخاتم صلى الله عليه وسلم (رحمة للعالمين) والمقصود بهذا
هو أن محمد صلى عليه وسلم جسَّد في
نَفسِهِ رحمة الله تعالى لأهل الأرض
جميعاً: انسهم و جنهم ، مسلمين كانوا أو
كفارا!
والملاحظ أن الله تعالى لم يسمي مخلوقاً
آخر في كتابه (رحمة ) سوى الماء، كما قال
في (الأعراف -57-):[وَهُوَ الَّذِي
يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ
يَدَيْ رَحْمَتِهِ...].
وهناك أكثر من مناسبة بين رسول الله صلى
الله عليه وسلم (محمد) وبين (الماء)، إذ:
كما أن الماء سبب الحياة والنموِّ وسبب
الطهارة والنظافة كذلك رسول الله (محمد)
صلى الله عليه وسلم سبب حياة العالمين
ونمِّوها وازدهارها وتطهيرها...الخ.
وكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة
للعاملين ليس منحصراً في جانب دون جانب بل
هو شامل لكل جوانب الحياة:
فكراً وعقيدةً وعبادةً وخلقاً وقضاءً
وسياسةً واقتصاداً...الخ.
الثانية:
مسئولية الأمة تجاه رسول الله صلى الله
عليه وسلم. وهذه المسألة بيّنها قول الله
تعالى في (الأعراف -157-) حيث قال:
[...فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ
النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ].
إذاً:
يجب على المسلمين الأيمان برسول الله
وتعظيمه وتوقيره ونصرته وإتباع النور الذي
أنزله الله عليه وهو القرآن العظيم.
وبقدر ما يسْتكمل المسلمون الأيمان في
قلوبهم يمكنهم تجسيد رحمة الله تعالى في
أنفسهم كما كان نبيّهم ورسولهم (محمد) صلى
الله عليه وسلّم وبالتالي يحققون لأنفسهم
لفوز والفلاح الأخروي.
ومن
الجدير بالذكر أن عدد الحضور كان يزيد على
أكثر من ألفين (2000) شخص. |