|
منهج الجماعة الإسلامية
الأصول
الشرعية والخطوط العامة
للجماعة الإسلامية

[ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى
شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا
تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ]
(الجاثية -18)
[...لِكُلّ جَعَلْنَا
مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ..] (المائدة -48)
مقدمة الطبعة
الثانية:
الحمد لله ذي
الجلال والأكرام والصلاة والسلام من الله تعالى
على خير الأنام محمد وآلـه الكرام من الصحب
والأزواج والقرابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم
القيام.
أما بعد: في
التقديم لهذه الطبعة الثانية أود أن أشير إلى هذه
النقاط باختصار:
1- أن جمع شمل
المسلمين وتوحيد صفوفهم في هذا الظرف أهمُّ وأعظمُ
واجبات العاملين في ساحة العمل الإسلامي على
الإطلاق، بالطبع في المرحلة الأولى في كل قطر وبلد
على حِدَة، ومن ثم في المرحلة التالية على مستوى
العالم الإسلامي، وقد كتبت هذه القواعد والأصول
الخمس والعشرين كخطوة في هذا الطريق المبارك.
2- لا يكون العمل
الإسلامي مُؤثِّراً إلا إذا كان واقعياً في منهاجه
وبرنامج عمله، ولا يكون واقعياً إلا إذا روعي فيه
خصوصيات المجتمع الذي يقام فيه العمل، لِذا راعيت
في بعض هذه الأصول والقواعد خصوصيات بيئة أو مجتمع
كوردستان العراق، فَيَلْزمُ التنبّه لهذا.
3- لقد صادق مجلس
الشورى للجماعة الإسلامية على هذه القواعد والأصول
وأقرها قبل الإعلان عن الجماعة بفترة وجيزة، إذاً:
تعتبر هذه الأصول والقواعد معبِّرة عن متن المنهج
الفكري والسياسة الشرعية للجماعة الإسلامية، لذا
يجب على كل المنتمين إلى الجماعة الإسلامية
والمنضوين تحت لوائها، الإلتزام بهذه الأصول
والقواعد وعدم الحيدة عنها.
والله تعالى اسأل
أن يجعل هذه القواعد والأصول محقّقةً للهدف الذي
كتبت من أجله.
ولاشك أن ملاحظات
الأخوة الأحبة تجعل هذه الأصول والقواعد أكثر
كمالاً ونُضْجاً، وآمل ألاّ يبخلوا علينا بنصحهم و
ملاحظاتهم.
27 صفر 1424هـ
30/4/2003م
بشدر-
دارشمانة
مقدمة الطبعة
الأولى:
الحمد لله والصلاة
والسلام على رسول الله ومن اهتدى بهداه.
لاشك أن الأصل في
وجود مسلمين هو التجمُّعْ والإتحاد، والإسلام دينٌ
ومنهجٌ له اهتمامٌ و ارتباطٌ بالجماعة أَضعاف
مالَهُ بالفرد، لأنه وإن كان بعض الواجبات يمكن
تأديتها بصورة فردية إلاّ أن هناك أموراً وواجبات
لا يمكن تنفيذها إلاّ بالتكاتف والعمل الجماعي،
وهذه الحقيقة واضحة تؤكد عليها عشرات الآيات
القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة.
ولكن إذا لم يكن
تجمع وإتحاد المسلمين بالصورة الصحيحة الشرعية
التي شرعها الله ورسوله وأمرا بها، ولم يعتمد
اجتماعهم على الأصول الشرعية ولم يكن مبْنيّاً على
القواعد والأحكام الشرعية الواردة في القرآن
والسنة، فإن الجماعة ليست تفشل في تحقيق مقاصدها
الشرعية فحسب، بل بقدر عدم التزامها بتلك الأصول
والقواعد والميل عنها، تَتَعرَّض نَفْس
شَرْعيَّتِها أيضاً للإستفهام والتساؤل.
لذا رأيت لزاماً
علينا تدوين هذه النقاط الخمس والعشرين الآتية
والتي تعتبر الأصول الشرعية والخطوط العريضة التي
تسير عليها الجماعة الإسلامية في عملها الإسلامي.
ولا شك أن الضامن
الوحيد لنصر الجماعة المسلمين وتأييد الله لهم هو
التزامهم بدين الله وشريعته وذلك يتحقق بإيمانهم
وعقيدتهم السليمة وعبادتهم الصحيحة لله رب
العالمين، كما قال جل شأنه:
[ وَلاَ تَهِنُوا
وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْـلَوْنَ إِن
كُنتُــم مُّؤْمِنِينَ ](آل عمران -139)، وقال:
[..إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ
أَقْدَامَكُمْ](محمد -7) وقال أيضاً: [
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ]
(العنكبوت -69)، وأختم كلامي هذا بهذه الآية
الكريمة: [وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ
عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ] (التوبة -105)
أخوكم المحب: علي
بابير
24 صفر 1422 -
17/5/2001
قرية أحمد آوا
الأصل
الأول:
فهم الإسلام المتجسِّد في القرآن
والسنة الصحيحة، فهماً صحيحاً سليماً على ضوء فهم
وتجربة السلف الصالح والعلماء الثقات الصالحين
عموماً والقرون الثلاثة المشهود لهم بالخير
خصوصاً، كما قال النبـي
-صلى الله عليه وسلم-
: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين
يلونهم..))(متفق عليه)
وذلك عبارة عن: (أن المنهج
((الدين)) الصحيح والمتكامل لحياة البشرية، فرداً
وجماعة ومجتمعاً ودولة هو الإسلام فقط) كما قال
تعالى:
[ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ
لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا] (المائدة-3)، وقال
تعـالى أيضـــاً:
[ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ
الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ
فِي الآخِـــرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ] (آل
عمران-85).
الأصـل الثاني:
تربية الجميع
قيادة وقواعد وتعليمهم وتزكيتهم على أساس: الفهم
العميق والشمولي للإسلام، والأيمان والعقيدة
الصحيحة، والعبادة الخالصة، والأخلاق والشيم
الرفيعة الفاضلة، كما قال جل وعلا: [ يَتْلُو
عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ]
(الجمعة-2) .
الأصـل
الثـالـث:
التزام الجميع
قيادة وقواعد بالشرع(1)
الحنيف، ونقصد به نصوص القرآن والسنة الصحيحة
والقواعد والأحكام الشرعية المستنبطة من قبل
العلماء العدول الثقات، ورد المسائل المتنازع
عليها والمختلف فيها إلى ميزان القرآن والسنة
الصحيحة وتحريرها وتحقيقها عِلمياً، كما قال
تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ
وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ
فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ
إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً]
(النساء-59).
الأصـل الرابــع:
(الشورى) هي أساس
إدارة الأمور كَلِّها وفي مُقَدِّمتها اختيار
الأمير العام و غيره من المسئولين.
وانضباط القيادة
في نفسها وإشرافها على كافة المؤسسات واهتمامها
بكافة أعضاء الجماعة وإقامة العدل بينهم وحرصها
على معالجة مشاكلهم و تأمين مصالحهم المادية
والمعنوية قدر المستطاع، والتزامها الجدي في تسيير
دفة الأمور بالتشاور بكلا نوعيه(2):
(الشورى) و(المشورة) وترجيح الرأي الذي يقول: بأن
نتائج الشورى مُلْزِمَةٌ في حق الأميـر، مع ملاحظة
عدم استغلال أي مسؤول لمكانته وعمله لمصالحه
الشخصية أو العائلية أو لأقاربه ... الخ، والسماع
للإقتراحات والإنتقادات بترحاب وسعة صدر والاهتمام
بها قبولاً وتقويماً.
وعدم الإخلال بالشروط المتفق عليها
من قبل الجماعة أي: المنهج والنظام الداخلي،
ومحاسبة المخالفين ومعاقبتهم، ومكافئة الملتزمين
وتقديرهم، يقول جل وعلا:
[فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ
لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ
عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي
الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى
اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ]
(آل عمران-159).
وقال أيضاً:
[..فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ
تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ
الْحَقِّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً
وَمِنْهَاجًا..] (المائدة-48)،
وقال:
[فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ
وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا
أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ
لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ] (الشورى-15).
وقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-:
((ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم ولا
يَنْصَح لهم إلا لم يَدْخُلْ معهم الجَّنة)) (رواه
مسلم)، وقال أيضاً: 0(ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول
عن رعيته فالأمام الأعظم الذي على الناس راعٍ
ومسئول عن رعيته..)) (رواه البخاري بين عبدالله بن
عمر رضي الله عنهما)، وقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-:((المسلمون
عند شروطهم)) (رواه أبو داود وأحمد والدار قطني،
عن أبي هريرة
-رضي الله عنه-
وصَّححه الحاكم، وقد علَّقه البخاري جازِماً به في
الأجازة)(3).
الأصـل الخامس:
التزام كافة الأعضاء بالأوامر
والتوجيهات القيادية والسمع والطاعة في حدود الشرع
فيما استطاعوا، والتوقير والتبجيل للقيادة،
وإِبداء النُّصح وتوجيه كلمة الحق ورفع الاقتراحات
والملاحظات في إطار الآداب الشرعية. كما قال الله
العليم الحكيـــــم:
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُـــولَ
وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ] (النساء-59).
وقال الرسول الأكرم
-صلى الله عليه وسلم-:
((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب و كره
إلاّ أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا
طاعة)) (متفق عليه عن أبي عمر
-رضي الله عنه-)،
وقال
-صلى الله عليه وسلم-:
((الدين النَّصيحة، قلنا: لمن؟ قال لله ولكتابه
ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (رواه مسلم عن
تميم بن أوس الدارمي
-رضي الله عنه-)،
وقال
-صلى الله عليه وسلم-:
((أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)) (رواه أبو
داود وابن ماجه من أبي سعيد الخدري
-رضي الله عنه-).
الأصل السادس:
الإحترامُ والتقدير والمحبة
والمتبادلة بين جميع الأفراد عامة والقيادة
والقواعد خاصةً، وَسدُّ باب الغيبة والنميمة
والطعن والسخرية...الخ، والإتصاف بصفاء القلب
وسلامة اللسان بعضهم مع بعض، والحذر الشديد من
التعصب لهذه الطائفة أو تلك الفئة أو المنطقة أو
العشيرة أو القبيلة، والتجرد للحق، لأن الله تعالى
يقول:
[وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ
الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ
اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ
اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ]
(التوبة-71)، وقال النبـي الخاتم والرسول الأعظم
-صلى الله عليه وسلم-:
((إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل
النار الحطب)) (رواه أبو داود عن أبي هريرة
-رضي الله عنه-).
وقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-:
((والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا
تؤمنوا حتى تحابوا)) (رواه أحمد ومسلم وأبو داود
والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه)، وقال
-صلى الله عليه وسلم-:
((لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا
وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر
أخاه فوق ثلاث)) (متفق عليه عن أنس
-رضي الله عنه-).
وقال
-صلى الله عليه وسلم-:
((ليس منا من دعا إلى عصبية، وَليْسَ منّا من قاتل
عصبية، وليس منا من مات على عصبية)) (رواه الترمذي
وأبو داود وغيرهما).
الأصل الســابع:
عدم التنازل
بتاتاً عن الثوابت والأصول الشرعية، التي يعتبر
التنازل عنها نقضاً لأسس ومقومات الجماعة
الإسلامية وإِبْطالاً لِشَرعيتها، مثل: موالاة أهل
الكفر والشرك والنفاق ومناصرتهم التي تناقض الأصل
الكبير والمهم: (الموالاة والمعــاداة في الله).
ويجب أن نكون حذرين ولا تتلبس
علينا (مداراة) الجماعة الإسلامية مع الواقع
القائم دون المداهنة والإخلال بالمبادئ
الإستراتيجية الشرعية، إذْ هي ضرورية لكل عمل و
نشاط سياسي، مع (المداهنة) والتنازل عن الأسس
الشرعية، لأن التنازل والمداهنة حرامان مطلقاً،
لكن المداراة جائزة بل قد تكون واجبةً إذا توقف
عليها تحقيق مقصد شرعي، وخير دليلٍ على هذا حديث
عائشة رضي الله عنها عن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-:
((.. ائذنوا له وبئس أخو العشيرة)) (رواه
البخاري).
علماً إن رسول
الله عَلِمَ خُبْثَ وفَساد ذلك الرجل، وعندما دخل
عليه الآن له الكلام!
قال عزّ من قائل:
[ وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ
لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا
قَلِيلاً، إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ
وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ
عَلَيْنَا نَصِيرًا] (الإسراء 74-75).
وقال أيضاً:
[ تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْـسَ مَا قَدَّمَتْ
لَهُمْ أَنفُسُــهُمْ أَن سَـــخِطَ اللّهُ
عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ،
وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِـيِّ
وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ
أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ
فَاسِـــقُونَ] (المائدة 80-81)،
وقال عزّ وجلّ في مجـــال المداراة:
[ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ]
(المؤمنون-96).
الأصل
الثــامن:
عدم الحرص على الجاه والمنصب أو
البقاء فيه والإمساك به، لأن هذا حرام وغير مقبول
شرعاً، كما قال تعالى:
[ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا
لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ]
(القصص- 83)(4)
وقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-:
((إنّا والله لا نُوَلِّي هذا العَمَلَ أحداً سأله
أو أحداً حَرَصَ عليه)) (متفق عليه عن أبي موسى
الأشعري رضي الله عنه).
ومن بدا منه شيء
من ذلك يجب ألاّ تُقَلَّد المسؤولية والإمارة.
الأصــل التاســع:
التوكل على الله
وحده والإعتماد على الذات من الناحية الاقتصادية،
مع المحافظة على استقلالية الفكر والسياسة، ورَدِّ
التبعيَّة بكافة أنواعها، وذلك لأن عدم التوكل على
الله وحده وعدم الإعتماد على الذات، وبالتالي عدم
الاستقلالية، يكون حجر عثرة أمام الجماعة
الإسلامية أن تحقق أهدافها الشرعية.
قال الله تعالى:
[ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ
حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ](الأنفال- 64).
وقال أيضاً:
[ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ
الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ
رَاكِعُــونَ] (المائدة-55)، وقال جلّ وعلا في وصف
صحابة رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-
الكرام: [...ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ
شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْــتَغْلَظَ فَاسْتَوَى
عَلَى] (الفتح-29).
الأصــل العاشــر:
يجب أن يكون تقليد
الأفراد الأعمال واستعمالهم على أساس (القوة
والأمانة والكفاءة) لا المحسوبية والمنسوبية
والقرابة والمناطقية فالواجب في كل ولاية اختيار
أهل الكفاءة لها أياً كانوا وأينما كانوا.
كما قال تعالى:
[ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً
يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا
بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ] (السجدة-24).
ويقول عزّ وجل على لسان إحدى ابنتي
الرجل الصالح، وهو شعيب (عليه الصلاة والسلام) عند
أكثر العلماء:
[..يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ
خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
] (القصص-26).
ويقول النبـي
-صلى
الله عليه وسلم-:
((مَنْ ولِّيَ مِنْ أمر المسلمين شيئاً فولَّي
رجلاً وهو يَجِدُ من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان
الله ورسوله)) (رواه الحاكم).
الأصل الحــادي
عــشــر:
إدارة الأمور على أساس توزيع
الأعمال والواجبات على الأشخاص حسب الإختصاص
والكفاءة، وتشكيل نظام المؤسسات وعدم تدخل الأفراد
والمؤسسات في شؤون الغير إلاّ على سبيل تعاون
بعضهم مع بعض، كمال قال الله عزّ وجل:
[
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى
سَبِيلاً ] (الإسراء-84)،
وقال أيضاً:
[..وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبــرِّ
وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ..] (المائدة-2).
الأصــل
الــثــاني عــشــر:
تَعْتَبِرُ
الجماعةُ الإسلامية نَفْسَها جزءاً من جماعة
المسلمين و وسيلة لخدمة الإسلام وليس غايةً في
حدِّ ذاتها، ولا تَدَّعي لنفسها دون غيرها أنها
على الحق والصواب ولا أنها هي جماعة المسلمين،
وصلاح الجماعة وفسادها منوط بالتزامها بالضوابط
الشرعية أو تعدِّي حُدودها.
كما قال تعالى:
[وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن
دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ
إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ] (فصلت-33).
الأصل الــثالــث
عشــر:
ترى الجماعة
الإسلامية أنه يجب عليها أداء حق الأخوة تجاه
المسلمين ما استطاعت، لتحقيق الأهداف الشرعية، وأن
تتعاون في هذا المجال مع كافة شرائح المجتمع
وتياراته واتجاهاته وشخصياته، شريطة أنْ تجمعهم
الأيمان والعقيدة في إطار الإسلام الحنيف.
وتستفيد من نصائح واقتراحات
واستدراكات غيرها، كما ويرى لِزاماً عليها أن
تُبصِِّرَهم وتعالج عَثَراتهم وتتعامل معهم على
النقاط المشتركة، ولا تثير المسائل الخلافية
الجزئية إلا في أجواء تسودُها روح المحبة والحوار
والتحقيق العلمي، وفي حالة الجدل والنقاش تتعامل
بالأخلاق الإسلامية الرفيعة وعلى أساس قوله تعالى:[ادْفَعْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ
أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ] (المؤمنون-96).
والآية وانْ وردت
في سياق كيفية التعامل مع الكفار، ولكن ينبغي
التَخلُّق بالخُـلُقِ الحَسَنِ في مجال التعامل مع
أهل الأيمان والإسلام بطريق الأولى إذْ هم به
أحْــرى.
كما قال سبحانه وتعالى:
[وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ] (التوبة-71)، وقال
الرسول الأكرم
-صلى الله عليه وسلم-:
((المؤمن للمؤمن كالبُنيان يشدّ بعضُهُ بعضاً))
(رواه المسلم).
الأصــل الرابـــع
عشـــر:
يتخلَّى أفرادُ الجماعة من الرذائل
ويتحلّون بالفضائل والشيم الرفيعة ويتعاملون بها
مع غيرهم حسب الآداب الإسلامية الفاضلة، ويتجنّبون
كل ما يسوء الآخرين باللسان والقلب والجوارح، وهو
الحد الأدنى، ويوصلون النفع إليهم باليد واللسان
والمال، وهو المطلوب شرعاً، لأن الله تعالى يقول:
[خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ
بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ]
(الأعراف-199).
وقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-:
((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر
من هاجر ما نهى الله عنه)) (متفق عليه عن عبدالله
بن عمر بن العاص
-رضي الله عنه-).
ويقول عز وجل:
[ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن
رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا
يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ
*
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ
اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ
*
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا
أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ
رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ
*
وَالَّذِينَ صَبَرُواْ
ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ
الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ
السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ](
الرعد 19-22).
الأصل الخــامس
عشـــر:
الجماعة الإسلامية
تعتبر تقديم الخدمات العامة للناس والمجتمع في
كافة المجالات الثقافية والسياسية والاجتماعية ...
الخ، من العبادة والطاعة لله تعالى وترى أن هذه
الأعمال تَقَرِّبُها إلى الله زلفى، لِذا لا تألو
جهداً ما استطاعت في القيام بها وتَشِّمر عن ساعد
الجد بحيث تقطع الطريق على كل الذين يزايدون عليها
في هذا المجال.
قال جلّ وعلا:
[..وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً..](البقرة-83)،
وقال أيضاً:
[ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ
تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ] (البقرة-195)،
وقال النبـي
-صلى الله عليه وسلم-:
((المسلم أخو المسلم، لا يَظْلِمُهُ ولا
يُسْلِمُه، مَنْ كانَ في حاجة أخيه كان الله في
حاجتِهِ، وَمَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً
فَرَّجَ اللهُ بها عنه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يوم
القيامةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سـَتَرهُ الله
يوم القيَامةِ))، (متفق عليه عن عبدالله بن عمر
رضي الله عنهما).
الأصــل السادس
عشـــر:
تقومُ الجماعة
الإسلامية بمهام (الدعوة إلى الخير والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر) في حق نفسها والمجتمع
المحيط بها ما استطاعت، وتسعى جاهدة لتغيير وإصلاح
المجتمع حتى تنضوي أفراده وشرائحه تحت ظل حكم الله
وشريعته على كافة الأصعدة وجميع جوانب الحياة.
كما قال الحكيم الخبير:
[وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ
وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] (آل
عمران-104).
وقال أيضاً:
[ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَــآ أَنزَلَ اللّهُ
وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ] (المائدة-49)،
وقال أيضاً:
[ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى
شَــرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَـــا
وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ] ( الجاثية-18).
الأصل السابع
عشـــر:
تعتبر الجماعة
الإسلامية امتلاك القوة وأسبابها في الوقت الذي
تراه حقاً شرعياً بل و واجباً عليها، وتعتبرها
درعاً حَصينةً لنفسها وعملها الإسلامي، وحامياً
لمقدسات الإسلام وحرمات المسلمين والوطن والشعب،
ولا يتواني من استعمالها في هذا السبيل حسب
القواعد الشرعية مع مراعاة الموازنة بين المصالح
والمفاسد.
كما قال الله العزيز الحكيم:
[ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ
عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَــدَى عَلَيْكُمْ
](البقرة-194)،
وقال:
[ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَـــةٌ
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ] (الأنفال-39).
وقال:
[وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ
بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ
وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ]
(البقرة-251).
الأصل الثـامــن
عشـــر:
الجماعة الإسلامية
تحرص و تؤكدّ على تحقيق الأهداف الشرعية العليا في
هذه المرحلة من العمل الإسلامي، وتتجنب المسائل
الخلافية والجزئية الثانوية، وتهتم بتربية قاعدة
إسلامية متينة، وتبصير المجتمع بحقائق الإسلام
وإعدادهم نحو تحقيق كيان و مجتمع إسلامي، لأن
المنكرات بِرُمّتها ما هي إلاّ إفرازات ونتائج
للمنكر الأكبر وهو (عدم الحكم بما أنزل الله).
قال عالم الجهر والخفاء جلّ وعلا:
[ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً
أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ
الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ
وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ] (النحل-36)،
وقال أيضاً:
[لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد
تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ
يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ
انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ](البقرة-256) .
ومن الجدير بالذكر أن حاكمية الله
تعالى لا تتحَقَّقُ في حياة الناس بدون تنفيذ
وتطبيق شريعته في واقع مجتمعهم وبغير ذلك لا
يتَحَقَق الإقرار بربوبية الله وأُلوهيته، لأن
التشريع والحاكمية من أخص خصائص الربوبية
والألوهية، قال الله تعالى:
[ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا
لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ
اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ
بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ] (الشورى-21).
الأصل التاســع
عشـــر:
على الرغم من أن
ميدان عمل ونشاط الجماعة الإسلامية الآن بالدرجة
الأولـى هي كوردستان، فهي ترى لزامها عليها أداء
حق النصرة والولاء الإيماني للشعوب الإسلامية
عامةً والجماعات الإسلامية خاصة ما استطاعت.
إذ: (المسلمون يد
على من سواهم) رواه أحمد، ولا شك أن عدم الاهتمام
بأمر المسلمين ومشاكلهم والتغافل عنها، والتقوقع
في زاوية الحدود المصطنعة للدول الإسلامية، يعتبر
تركاً لواجب المناصرة والولاء وخصوصاً في زمننا
هذا حيث الأعداء تتكالب عليهم من كل حدب و صوب.
وقال تعالى:
[وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ
تَفَرَّقُواْ] (آل عمران-103)،
وقال جل وعلا:
[إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ] (الأنبياء-92)،
ويقول أيضاً:
[إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم
بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ] (الصف-4) .
وقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-:
((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل
الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالسَّهر والحُمَّـــى)) (متفق عليه عن النعمان بن
بشير
-رضي الله عنه-).
الأصــل
العشـــرون:
لا شك أن إقامة
دين الله وتطبيق شريعته لا يمكن دون أرض محررة و
شعب حر ومستقل، هذا من جانب، ومن جانب آخر وفقاً
للمنظور الإسلامي: كل شعب له الحق في تقرير مصيره
وأن يعيش حراً بعيداً عن هيمنة الآخرين، فمن هذا
المنطلق ترى الجماعة الإسلامية من الواجب عليها
الحفاظ على تجربة وكيان شعب كوردستان العراق
والعمل الجادّ لِسَدِّ فراغِهِ وتكميل نواقصه
وتوجيهه نحو الأحسن فالأحسن مُسْتَهْدِفَةً بذلك
إيجاد كيان سياسي متين على أساس شريعة الإسلام(5)
فقال عز من قائل:
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا
خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ
أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ]
(الحجرات-13) .
ومعلوم أن الدفاع
عن القوم والشعب على الحق، مسألة شرعية لا صلة له
بقضية (التعصب القومي) المذموم! الذي يكون فيه
(الولاء والنصرة)على أساس القوم والنسب فقط،
وتَكونُ حصيلته (الظلم) كما جاء في الحديث النبوي
عن وائلة بنت الأسقع قالت: ((سمعت أبي يقول: قلت:
يا رسول الله! ما العصبية؟! قال: أن تُعين قومَك
على الظلم)) (رواه أبو داود). وقال: ((منْ نصَرَ
قومَه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردِّيَ فهو
يُنْزَعُ بِذَنَبِهِ)) (رواه أبو داود).
الأصــل الحـــادي
والعشــرون:
تحدِّد الجماعةُ
الإسلامية مَوْقِفَها وكيفية تعاملها مع الجهات
السياسية في كوردستان والعراق والحكومات والدول
الإقليمية وغيرها حسب تعاملهم مع الإسلام
والمسلمين وقضاياهم العادلة عموماً ومسلمي
كوردستان والجماعة الإسلامية خصوصاً.
وهي مستعدة
للتعاون مع الأفراد والهيئات والجهات الجادة
المخلصة للشعب والوطن، من أجل تحقيق الأهداف
المشتركة كالدفاع عن بيضة كوردستان، وإِعمارها،
وتَرْفيهِ حياةِ أهلها، والحفاظ على دينهم وحياتهم
وكرامتهم وأموالهم.
لأن الله تعالى يقول:
[ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ
الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن
تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ] (الممتحنة-8) .
وقال أيضاً:
[...وَتَعَاوَنُواْ عَلَـــى
الْبـرِّ وَالتَّقْـــوَى وَلاَ
تَعَاوَنُواْ
عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ..] (المائدة-2) .
الأصـل الثــاني
والعشـــرون:
تَبْذُلُ الجماعةُ الإسلامية
جُهْدَها وتُواصِلُ جهادها متكاتفاً مع جهود وجهاد
الجماعات والهيئات والشخصيات الإسلامية لإحياء
مفهوم (الأمة الإسلامية) واستعادة (سيادة شريعة
الله تعالى) على كافة الدول الإسلامية وتشكيل دولة
إسلامية واسعة النطاق، وإعلاء راية الإسلام على
كافة أنحاء المعمورة، كما قال عز وجل:
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي
السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ
الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ]
(البقرة -208)،
وقال:
[وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ
أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ]
(المؤمنون-52) .
وقال أيضاً:
[...وَتَعَاوَنُواْ عَلَى
الْبــرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى
الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...] (المائدة-2) .
قال عزّ من قال:
[وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا
اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي
ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ
خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا
يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ
ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ](النــور-55).
الأصل الثــالث
والعشــرون:
تستخدم الجماعة
الإسلامية كافة الوسائل الشرعية لتحقيق أهدافها
ومقاصدها الشرعية، كالدعوة، والتربية والتعليم
والتزكية، والتنظيم، والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، والنضال السياسي والمداراة(6)،
والتدريب والأعداد، والمجابهة المسلحة، كل في
وقتها المناسب.
لأن الله يقول:
[ ادْعُ إِلِى سَــبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَـةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسـَنَةِ
وَجَــادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...]
(النحل-125).
وقال:
[..يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ..] (البقرة-129).
وقال:
[ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ
الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ..] (البقرة-190).
وقال:
[ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا]
(الكهف-84).
الأصل الرابــع
والعشــرون:
الجماعة الإسلامية
منضبطة وجادة من حيث الأسس والضوابط والروابط
الحزبية، ولا تسمَحُ لأي فرد أن يحيد عن الشروط
الجعلية، والأسس الشرعية والخطوط العامة والمنهج
والنظام الداخلي، أو أن يستبدّ برأيه.
ولا تسمح بالتكتل
الجانبـي تحت أي مبرر كان، وتستغني الجماعة عن أي
فرد، كبيراً أو صغيراً، حالة عدم إلتزامه بالمنهج
والنظام الداخلي بعد التنبيه والتقويم، لأن
الاستغناء عن فرد غير منضبط وغير ملتزم أقل ضرراً
من أن يصير الصف معوجاً بسببه!!
قال الله العليم الحكيم:
[ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ
الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ
وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ] (النـور-51) .
وقال:
[وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ
أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا] (الأحزاب-36) .
وقال أيضاً:
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ
لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا
يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ
بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ
تُحْشَرُونَ
*
وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ
ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ
اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ] (الأنفال 24-25).
الأصــل الخــامس
والعشــرون:
إذا التزمت قيادة
الجماعة الإسلامية وخصوصاً الشخص الأول وهو الأمير
العام، بالأصول الشرعية والخطوط العامة وجسّدها
وأدّى واجباته، فمن الواجب على الأعضاء الذين
انخرطوا تحت لوائها باديء ذي بدء يعقدوا معه
البيعة والعهد ويمنحوا ثقتهم له دون تَرَدُّدٍ، مع
توقيره والسمع والطاعة له في المعروف، وعلى كافة
الأعضاء والمؤسسات أن يلتزموا للسمع والطاعة
للقيادة ما لم تكن في معصية فيما استطاعوا.
قال الله عز وجل:
[ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ
إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ
فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَـــثَ فَإِنَّمَا
يَنكُثُ عَلَى نَفْسِــهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا
عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَــيُؤْتِيهِ أَجْرًا
عَظِيمًا] (الفتح-10) .
وقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-:
((إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل
القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه وإكرام ذي
السلطان المقسط)) (رواه البيهقي والبخاري في الأدب
المفرد وأبو داود وعن أبي موسى الأشعري
-رضي الله عنه-).
وختــاماً أقــول:
أحبّائي ! أعضاء
الجماعة الإسلاميــــة ! القواعد والأصول (الخمس
والعشرون) التي قدمتها لكم والتي كانت حصيلة فهمي
للإسلام وتجربتي العملية هي بنظري أهم وأبرز
المواصفات والشروط التي تجب توفّرها في (جماعة
إسلامية أصيلة).
أسأل الله العلي
القدير أن يوفقنا للسير بجماعتنا وفق القواعد
والأصول المذكورة حتى تَتَجَسَّدَ فيها (إسلامية
الراية) وتتمكَّن من تحقيق (المقاصد الشرعية)
ويتحقق نتيجة ذلك لأعضائها ومجاهديها والمجتمع
رضوان الله سبحانه وتعالى والجنة، إضافة إلى عزة
الدنيا وسعادتها إنشاء الله تعالى.
ملحــوظـة:
كتبت هذه الكراسة
ونشرت قبل إعلان (الجماعة الإسلامية) بأسبوع وذلك
تنويراً للأذهان وتبصرة للأخوة وتعريفاً بالجماعة
الإسلامية المزمع إعلانها حينذاك وأصولها الشرعية
التي تلتزم بها وتسير وفقها بأذن الله تعالى.
يمكنك تحميل هذا الكتيب بصيغة
PDF هنا
|